أقوامٌ من القرآن (1)

السبت ٢٤ تموز ٢٠٢١ –

زينب بيلون –

نشهد اليوم انحدارًا حادًّا في مخزون “الثّقافة الدّينيّة” لدى ثلّة من جيلنا الصّاعد، وذلك نتيجةً لاهتمامهم المنصبّ في المحتويات السّطحية، المطروحة لدى روّاد مواقع التواصل الإجتماعي، حتى غدا أبناءُ اليوم -إلّا قلّةً قليلة- صمًّا بكماً عمياً لا يفقهون شيئاً ممّا يكتَنِزُه القرآن الكريم من قصص هادفة. ولهذا ارتأيتُ في مقالي هذا أن أقدّمَ نبذةً عن قصّة قوم عاد، الذين وردَ ذكرهم في كتاب الله عزّ وجلّ.
قوم عاد:
يعودُ نسب قوم عاد إلى عاد بن عَوص بن سام بن نوح، وهم أوّل قومٍ سكنوا الأرض بعد طوفان النّبي نوح (ع)، إذ يقول سبحانه وتعالى { أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون(69)} [الأعراف].
كان قوم عاد أصحابَ قوّة مادّيّة، جسديّة وعسكريّة، إذ منَّ الله عليهم بالنّعم الوفيرة، وامتازت أجسادهم بالضّخامة والطول، كما أنّهم غزوا الأرض وحكموا شتّى الأمم بالبأس والقوّة. ومن الجدير ذكره أنّ قوم عاد قد شيّدوا أعظم مدينة في عصرهم ذاك؛ ألا وهي مدينة إرَم، وورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ(6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ(7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ(8)} [الفجر].
أشار القرآن الكريم إلى أنّ قوم عاد سكنوا الأحقاف؛ { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(21)}[الأحقاف]. ويُجمع على أنّ موقع الأحقاف يقع بين اليمن وعُمان؛ في الجّزء الجّنوبي من الرّبع الخالي. وفي بدايات عام 1990 تمّ الإعلان عن إكتشاف مدينة عربيّة على يد عالم الآثار نيكولاس كلاب، وسميّت بأسطورة الرّمال عُبار. وبالتّزامن مع ذلك، فإنّ الأعمدة الضّخمة التي أُشير إليها في القرآن بالتّحديد، كانت من ضمن الآثار التي كشفت عنها الرّمال، ولذلك اعتُبِرَ أنَّ المدينة المُكتَشَفة هي مدينة إرَم المذكورة في القرآن الكريم.
عاثَ قوم عاد في الأرض فسادًا وخرابا، وانغمسوا في الملذّات الدّنيويّة، فكفروا وجحدوا بنِعَم الله عزَّ وجلّ ، كما أنّهم عبدوا الأصنام، وقيل أنّها كانت أصناماً ثلاثة (صداء، صمود وهباء). كانت مشيئة الله أن يرسل إليهم النّبي هود -الذي ينحَدرُ من القبيلة ذاتها- لينذرهم ويحذّرهم من الشّرك والآثام والعذاب الأليم؛{ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ(65)} [الأعراف].
بدأ النّبي هود بدعوة قوم عاد إلى التّوحيد، لكنّهم بادروه بالسّخرية والإتّهامات، ونعَتوه بالسّفه، الجنون والبُهتان، لكنّه قابل ذلك بالحسن واللّين؛{ وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(59)}[هود] . وعلى الرغم من صلابة وشدّة بأس هذا القوم، إلا أنَّ أحداً منهم لم يتمكّن من أذيّة نبيّ الله هود.
دامت محاولات ودعوة هود عليه السّلام سنين مديدة، إلّا أنّ طغيانَ قوم عاد لم يزعزِعْه شيء، فأرسل الله عليهم ريحاً عاتِية قضت على جميع معالم الحياة، إذ لم ينجُ منهم أيُّ أحد، إلّا نبيَّ الله هود ومن آمن معه؛{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ(16)}[فصّلت].

السبت ٢٤ تموز ٢٠٢١ – زينب بيلون – نشهد اليوم انحدارًا حادًّا في مخزون “الثّقافة الدّينيّة” لدى ثلّة من جيلنا الصّاعد، وذلك نتيجةً لاهتمامهم المنصبّ في المحتويات السّطحية، المطروحة لدى روّاد مواقع التواصل الإجتماعي، حتى غدا أبناءُ اليوم -إلّا قلّةً قليلة- صمًّا بكماً عمياً لا يفقهون شيئاً ممّا يكتَنِزُه القرآن الكريم من قصص هادفة. ولهذا…

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.