أنت عراقي….تنحى جانبًا!

الإثنين ١٢ تموز ٢٠٢١ –

د. محمد علي خليل –

زرع الإعلام المعادي والمضلّل مفاهيمًا خاطئة عند المواطن العراقي واغلب البلدان الإسلامية، وهذه المفاهيم الزائفة والمستترة بالوطنية ، انتجت مواقف غير صحيحة تجاه قضايا الأمة،وساهمت بانتاج عصبية قومية، وكان الهدف إبعاد الشباب العراقي عن نصرة قضايا الاسلام في أنحاء العالم لاسيّما القضية الفلسطينية، وعلى مدى سنين عديدة مضت تم الهاء الناس بذلك لأجل أهداف مستقبلية واضحة ومرسومة ،فتجد احد الناشطين يستخدم مصطلحات الوطنية وحب الوطن بمناسبة وغير مناسبة. دون أن يدرك أبعادها أو مدلولاتها ،وقد تستخدم مصطلحات الوطنية في قضايا معينة بينما يتم التخلي عنها في مواضع أخرى تتطلب ذلك ،ففي العراق عند الحديث عن المرجعية يظهر مصطلح مرجعية إيرانية اوغير إيرانية ، ومرجعية عراقية وعربية ، كما الحديث عن التدخل الإيراني، في حين نجد من يقارب الأمور بموضوعية، ويعمل على تفنيد المغالطات وإبراز الحقائق متهم بالارتهان للخارج ، حيث يتهم بأنّه غير وطني أم أنّه ذيل ، أمّا حين الحديث عن أمريكا والاحتلال الأمريكي وخرقهم لسيادة العراق نجد صمتًا وتدليسًا، وهذا أبرز علامات الوطنيين ( الجدد) .
لقد ظلت قضية فلسطين موضع جدال عميق بين من يبعضون القضايا الوطنية الذين تعلموا مفاهيمها في مدارس أعداء الوطن وتحت إشراف معلمين بارعين في غسيل الادمغة ، وبين الوطنيون الحقيقيون الذين يعطون الوطنية حقّها ويبرزون في الدّفاع عنها في مواضع الصراع الحقيقية ،وليست المفتعلة.
إنّ هؤلاء المبعضون للقضايا الوطنية المزيفون لمفاهيمها ، كان لهم دور كبير في ابعاد الناس عن القضايا الهامة التي تقع في دائرة اهتمام أبناء الأمة، لاسيما القضية الفلسطينية، فبحجة الوطنية يدعون إلى عدم الدفاع عن هذه القضية، وبحجة الوطنية يحظرون أي شعارات تتعلّق في هذه القضية، كون من يدعم هذه القضية بالدّرجة الأولى هم الايرانيون ،وبحجة الوطنية يشتمون حركة حماس ، والفصائل الفلسطينية المقاومة، باعتبارهم ذيول لإيران على حساب بلدهم ، والحديث هنا ليس على من يدّعي الوطنية في العراق وحسب، إنما يشمل جميع من تعلموا الوطنية وفق المفاهيم التي بثّها الإعلام الإسرائيلي والأمريكي في عقولهم ،فأصبح الدفاع عن فلسطين سلوك غير وطني وفق مفهوم هؤلاء وحسب اعتقادهم .
ونرجح بأن هدف زرع هذه السلوكيات وهذه المفاهيم إنما كان لأجل تشتيت شباب الأمة عن القضايا الأساسية والمصيرية، وصرف نظرهم عنها ، واشغالهم بمفاهيم وافدة إلى المجتمع وظهيلة عليه، لتشويه الأفكار والاتجاهات والسلوك، وطمس الحقائق ، وحرف البوصلة تجاه معرفة وتمييز الأعداء من الاصدقاء ، ولعل أبرز مصاديق هذه القضية هو معادات الجمهورية الإسلامية التي ساهمت في تخليص العراق من داعش ، والهرولة لعقد الصداقة مع أمريكا وإسرائيل رغم ارتكابهما للجرائم والخراب في العراق وبلاد المسلمين ، ودعمهما لعصابات داعش التي كادت تمزق البلاد ، وكذلك الدعوة لعدم نصرة فصائل المقاومة الفلسطينية التي تسعى لتحرير الأقصى من رجس الصهاينة ،وفي مقابل ذلك، نجد منهم من يدعو إلى التطبيع مع الصهاينة ويروج لذلك ،وكل ذلك يجري تحت شعارات الوطنية وبحجج الحرص على الوطن ،وهنا يتضح الهدف الأساسي لمن درّب حرّض وضلّل ، ورسخ في عقولهم هذه المغالطات والمتبنيات الوطنية التي لاتمت للوطنية بشيء، فعندما يسعى الصهاينة لابعاد اهتمام شباب الأمة عن هذه القضية بشعارات ملفقة ومضللة بحجة الوطنية ،وقيام الحكومات الداجنة والداعمة لعملية التطبيع مع الإحتلال، فإن نقل القضية إلى ضمائر الشعوب هو من يجعل هذه القضية حاضرة في الأذهان ، ولا تدرج في طي النسيان كما أراد الصهاينة بمساعدة الحكام العرب ، فشعار (انت عراقي ….شعليك بفلسطين) نسف بتلاحم الشعوب وتمحورها للدفاع عن قضية القدس في معركة سيف القدس، آخر جمعة من شهر رمضان ،وتجلى ذلك بوقفتهم الداعمة للقضية ضد العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني .

د. محمد علي خليل – العراق / بغداد
الاختصاص تاريخ وحضاره

الإثنين ١٢ تموز ٢٠٢١ – د. محمد علي خليل – زرع الإعلام المعادي والمضلّل مفاهيمًا خاطئة عند المواطن العراقي واغلب البلدان الإسلامية، وهذه المفاهيم الزائفة والمستترة بالوطنية ، انتجت مواقف غير صحيحة تجاه قضايا الأمة،وساهمت بانتاج عصبية قومية، وكان الهدف إبعاد الشباب العراقي عن نصرة قضايا الاسلام في أنحاء العالم لاسيّما القضية الفلسطينية، وعلى مدى…

Leave a Reply

Your email address will not be published.