إستعانة بجامعة الدول العربية أم الإستعانة بـ”خيال الصحراء” أو “رجل القش” ؟؟؟

الأحد ٢٣ ايار ٢٠٢١ –

فوزي الطيب الشواشي

محاولات حثيثة تهديدية-ترهيبية لجعل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يتوجه ركضا ربحا للوقت لمنزل السفير السعودي في لبنان، وتقديم إعتذاره عن ما بدر منه من كلام مسيء للسعودية خلال وجوده ضمن برنامج تلفزيوني.
سأتطرق لمعالجة الخبر دون البحث في مضمون كلام وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الذي تناولته التصريحات الرسمية وغير الرسمية والإعلامية بمقالات وتغريدات وبوستات وتعليقات بين مستاء ومرحب ومتشنج وغضبان ومتهكم وفرحان ومش سألان.

هذه المرة ستستخدم الجامعة العربية لتكون هي الأداة التنفيذية لتنفيد هذا التهديد-الترهيب.
الجامعة التي يصح تشبيهها بــ “خيال الصحراء” أو “رجل القش” الشكل المخيف الذي تحركه الرياح يمينا وشمالا، ويصدر صفيرا من كثرة الفتحات فيه، وقرقعة حسب المواد المصنوعة منه. والذي يضعه المزارعون في أراضيهم لإيهام الطيور بوجود حراس حتى لا تأكل محاصيلهم فتخاف وتطير لأماكن بعيدة وتجنب هذه الأرض. فلا الطيور خافت وهاجرت ورحلت، ولا المحصول نجا منها. لأن الطيور رغم أنها على أشكالها تقع، لكنها ليست بهذه البلاهة والسذاجة. بل هي بنت أعشاشها على رجل القش هذا أو خيال الصحراء الذي من المفترض أن لا تقترب منه الطيور أو المتسللين ليلا أو في وضح النهار.

ماذا ستفعل الجامعة العربية ؟
هل ستطلع الزير من البير (البئر) ؟
وهل ستجد وقتا للنظر في هذه المسألة الخطيرة ؟

المتأمل خيرا في الجامعة العربية ينطبق عليه المثل الشعبي التونسي :
“طامع في العسل من… البوزمزم”
أي طمعان في العسل من… الدبور. والمعروف أن مصدر العسل النحلة التي تخرجه من بطونها ليكون شفاء للناس.

لأنه حسب معلوماتي ومعلوماتكم ومصادري ومصادركم أن الجامعة العربية لا تجد الوقت الكافي حتى لحك رأسها من كثرة الأجندات التي أصبحت تؤشر عليها “مع الموافقة” بدون قراءة سطحية أو دراسة متأنية. لدرجة أنها أصبحت تلزّم بعض المشاريع لمنظمات إقليمية ودولية على غرار الإتحاد الأوروبي وحلف الناتو والأمم المتحدة ومجلس الأمن لمسائل أبسط بكثير من تهديد-ترهيب لبنان ليعتذر. فقد لزمت لهم جامعة الدول العربية أو ما تبقى منها العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ولبنان.

وحتى لا أتهم بوضع العصي بدواليب الشكوى المرتقبة وزيادة في تبخيس دور الجامعة العربية، فأنا أرحب بهذه الشكوى بالفم الملآن.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة :
ما هو الثمن الذي سيكون فيما لم ينصاع لبنان الرسمي ممثلا بوزير خارجيته لطلب الإعتذار في منزل السفير السعودي ؟
وما هي العقوبة المفترضة ؟

مهما كانت الإجراءات المتخذة في حق لبنان فلن تؤثر فيه. ليس لأنه غير مكترث أو غير مبالي لما ستؤول إليه الأمور.
بل لأن أي إجراء مهما كان لن يكون عليه أشد وطأة من الحصار والعقوبات المفروضة عليه منذ أكثر من سنتين.
وحتى المواطن ال. عياش (أقصد الذي يفكر في تأمين قوت يومه وعيشه وليس صوا. ريخ العي. اش) فلن تؤثر عليه ولن تحرك له شعرة حنى لو كان لا يستعمل جال للشعر أو مثبت له.

لماذا ؟؟؟

لأن هذا المواطن مرّ ولا يزال بظروف أتعس من أي إجراء قد يتخذ فيه حتى لو كان من منظمة “الشياطين الحمر”. فقد نُهبت مدخراته وودائعه من أصحاب المصارف الشريكة للسلطة السياسية ولا يزال يضنها كاميرا خفية، خسر عمله، تدهورت قيمة العملة الوطنية، إرتفعت الأسعار، أدمن على الوقوف بطوابير الذل المختلفة والمتعددة والمتلونة، ينتظر إلغاء الدعم حتى يحلل أكل شريكه في الوطن بفتوى جاهزة من المشايخ ورجال الدين الممسكين بكل الخطوط الحمراء التي يحيطون بها الطبقة الفاشلة والناهبة للمال العام التي أكثرت الفساد في البلاد.

أنا أقترح ومن منطلقات “إنسانية إنسيابية جياشة” أن يتم تأسيس صندوق مالي دولي ليشرف على وضع خطة هندسية لإعادة لبنان بما فيه من شعب البحر ومصدر للحرف وجبال صوان إلى السماء من حيث نزل. وهكذا يرتاح الجميع من تجنب إجراءات الجامعة العربية من جهة. ومن جهة أخرى الإطمئنان مستقبلا من عدم إرتكاب لبنان الرسمي وغير الرسمي لأي عمل من شأنه تعكير أجواء ومزاج الخارج.
هكذا أنا أفكر.
قلت طالما أن لبنان “قطعة سما” فليعد للسما. ليرتاح ويرّيح.
أليس لبنان “قطعة سما” ؟؟؟

ملاحظة : لقد قمت بإعادة صياغة للمثل الشعبي المتعلق بالعسل وتهذيبه وإزالة بعض الكلمات الغير مهذبة منه حتى يكون قابلا للنشر. لكن دون المس بمضمونه.

الأحد ٢٣ ايار ٢٠٢١ – فوزي الطيب الشواشي – محاولات حثيثة تهديدية-ترهيبية لجعل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يتوجه ركضا ربحا للوقت لمنزل السفير السعودي في لبنان، وتقديم إعتذاره عن ما بدر منه من كلام مسيء للسعودية خلال وجوده ضمن برنامج تلفزيوني.سأتطرق لمعالجة الخبر دون البحث في مضمون كلام وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الذي تناولته التصريحات…

Leave a Reply

Your email address will not be published.