إستياء وإبتهاج وألعاب أولمبية وميداليات ذهبية ضاعت على لبنان !!!

الجمعة ٢٨ ايار ٢٠٢١ –

فوزي الطيب الشواشي –

أثار مشهد الإعتداء على اللاجئين السوريين في لبنان، وهم في طريقهم إلى الإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات الرئاسية بالسفارة السورية في منطقة بعبدا الجبلية التي لا تبعد كثيرا عن مدينة بيروت، من قبل أنصار حزب القوات اللبنانية كثير من الإستياء وكثير من الإبتهاج.

الإستياء من حادثة الإعتداء على اللاجئين السوريين كان من الذين وقفوا مع سوريا من بداية أزمتها التي تخطت العقد من الزمن. حيث تضامنوا معها، وساندوها، ومدوا يد العون لها بأكثر من طريقة. أقلها المساعدة على وسائل التواصل الإجتماعي من خلال المنشورات والبوستات والفيديوهات والمقالات والأخبار. حيث مدوا المتصفحين/ات العرب والأجانب بحقيقة ما يجري في سوريا وتوعيتهم ولفت إنتباههم إلى أن الذي يجري في سوريا لا علاقة له لا بديمقراطية ولا بحرية، بل هو لتدمير بلد بكامله وتشريد شعبه ونهب ثرواته وتنفيذ أجندات مشبوهة تم التخطيط لها بعناية منذ عقود.
لكن هذا الإستياء كان مجبولا وممزوجا بطعم الفرح والسعادة والغبطة والثقة بالنفس. وهذا كان جليا حتى على الذين وقع عليهم الإعتداء.
سبب هذا الفرح والسعادة أن هؤلاء المستاؤون من حادثة الإعتداء على اللاجئين السوريين يشعرون بفخر كبير لأنهم ينتمون لمحور أفشل كل مخططات ضرب سوريا واليمن والعراق وليبيا ولبنان وفلسطين. حيث بانت عورات المخططين والمشغلين والمنفذين والمرتزقة الذين جيء بهم من كل أصقاع العالم للعبث في الأرض السورية بما تختزله من حضارة.

أما الإبتهاج من حادثة الإعتداء على اللاجئين السوريين فقد كان من الذين ينتمون إلى المحور المكون من عشرات البلدان التي سعت لإسقاط سوريا بكل ما أوتيت من قوة معنوية وسياسية وعسكرية ومالية وإقتصادية وإعلامية وثقافية وأممية وقانونية، بما فيها تغيير الحقائق وتزويرها وفبركتها على وسائل التواصل الإجتماعي. وكل ذلك كان من أجل تغطية الحقيقة وإختزال ما يجري في سوريا على أنه لا يعدو إلا صراع بين نظام يقتل شعبه من جهة، وشعب يطالب بحقوقه وحريته من جهة أخرى وتصوير المسألة على أنها إنسانية بحتة فقط.
لكن الذين إبتهجوا لحادثة الإعتداء على الاجئين السوريين كان إبتهاجهم بطعم العلقم. لأنهم كانوا يضنون بأن إستقبالهم للاجئين السوريين ورعايتهم وإحتضانهم وتأمين لهم مستلزمات الحد الأدنى الضروري للعيش من مأكل وملبس وخدمات تعليمية وصحية وكهرباء ومياه ورعاية إنسانية وإعلامية كانت ستجعلهم في الجيب الصغير لمحورهم. وأنهم سيردون لهم الجميل في أقرب فرصة. وأن مقاطعتهم الإنتخابات الرئاسية هي نوع من رد الجميل.
ولهذا كان هذا الإبتهاج أمرّ حتى من العلقم. لأن أحلامهم. أو بالأحرى أحلام المخططين الكبار لتدمير سوريا تكسرت على صخور الصمود والثبات والصبر. بل تبخرت هذه الأحلام التي لم ترتقي لتكون أضخاث أحلام. فهي أقرب للوهم من الحلم.
والشعور بالمرارة كان مضاعفا، لأن هذه الحادثة جعلت من المبتهجين يقعون في الفخ للمرة الثانية على التوالي. ففي الإنتخابات الفارطة تفاجأوا من عدد المقترعين للرئيس السوري الذي تعدى عددهم مئات الآلاف. لكن وقتها إقتصر الأمر على المفاجأة والإعتداء عليهم إعلاميا وعنصريا وتنمرا على وسائل التواصل الإجتماعي. وبالتالي فقد لدغوا من الجحر مرتين. لكن هذه المرة كانوا مستعدين للتشفي من اللاجئين السوريين لمشاركتهم في هذه الإنتخابات والإنتخابات السابقة من خلال نصب كمائن لهم وحواجز لضربهم وتكسير سياراتهم والباصات التي تقلهم للسفارة السورية للمشاركة في الإنتخابات علهم يثنونهم عن ذلك. وأملا في عدم فوز الرئيس السوري بدورة جديدة تشفي غليلهم وتكون بلسما للمخططات المتبخرة وبث الروح فيها من جديد.

لا أخفي إستغرابي الكبير من مشاهد الإعتداء على اللاجئين السوريين من قواعد حزبية لا يخفون إنتماءهم الحزبي علنا. وهذا يحسب لهم.
لكن إستغرابي الأكبر ليس من مشاهد الإعتداء، بل من وزارة الشباب والرياضة التي لم تتقدم بشكوى على هؤلاء المعتدين.
هل تقصد على النيابة العامة أن تتحرك وتأمر بتوقيفهم ؟
لا، أنا أقصد وزارة الشباب والرياضة.
ما دخل وزارة الشباب والرياضة في حادث أمني له أبعاد سياسية حزبية طائفية ؟
لا علاقة لي لا بالسياسة ولا بالأحزاب ولا بالطوائف.
عندما شاهدت الشباب مفتولي العضلات مع رشاقة وليونة جسدية، حيث كانوا يركضون وبسرعة البرق ويقفزون على الحواجز الإسمنتية ممسكين بالعصي والقضبان لتكسير زجاج السيارات والباصات ومصارعة من يعترضهم وتسديد اللكمات لهم ورفعهم ورميهم على الأرض و… تخيلتهم لو كانوا يشاركون في مختلف الألعاب الأولمبية من ركض وركض حواجز وتتابع وقفز بالزانة ومصارعة وملاكمة ورفع أثقال ورمي الجلة والكرة الحديدية والقرص و…
لكان لبنان أكثر البلدان تتويجا بالميداليات الأولمبية التي ترفع مكانة “قطعة سما” عاليا بدلا من صرف هذه الطاقة الحماسية الشبابية في أمور لا يجنى منها إلا زيادة في توسيع الشرخ بين مكونات ما تبقى من وطن.
ولهذا أنا مصرّ على أن ترفع دعوى على المعتدين بجرم حرمان الدولة اللبنانية من الحصول على ميداليات ذهبية وهدر الطاقة الشبابية في غير موضعها. مع المطالبة بالتعويض المعنوي الذي أصاب لبنان من تذيله قائمة البلدان التي نسيت الوقوف على منصات التتويج.
الشعب اللبناني سيلتمس للشباب أصحاب العضلات المفتولة الأعذار إذا تقدموا بما يثبت أن عضلاتهم القوية غير قادرة لا لرفع العلم في الملاعب الدولية حيث المنافسات. ولا قدرة لها على تحمل عناء الإنتاج.

السؤال الذي يطرح نفسه بشدة :
هل ستبقى هذه العضلات المفتولة بعد سبعة سنوات أم ستشيخ وتتقاعد وسيحل محلها عضلات شبابية جديدة وفق ما تقتضيه ظروف الخارطة السياسية عام 2028 ؟
وهل ستبقى مهمة هذه العضلات مقتصرة على الإعتداء أم ستتحول لمهام أخرى مثل التصفيق للشراكة الإقتصادية والتنموية بين سوريا ولبنان والعراق والجزائر وتونس وكل البلاد العربية بعد أن يقتنعوا بأن خلاصهم في وحدتهم ؟

الجمعة ٢٨ ايار ٢٠٢١ – فوزي الطيب الشواشي – أثار مشهد الإعتداء على اللاجئين السوريين في لبنان، وهم في طريقهم إلى الإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات الرئاسية بالسفارة السورية في منطقة بعبدا الجبلية التي لا تبعد كثيرا عن مدينة بيروت، من قبل أنصار حزب القوات اللبنانية كثير من الإستياء وكثير من الإبتهاج. الإستياء من حادثة الإعتداء…

2 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.