إنه زمن بيض القبان …

الخميس ٢٠ أيار

فوزي الطيب الشواشي

شكر حار وعميق وخاص جدا جدا جدا إلى كل الذين عبروا عن هواجسهم من كلام وزير الخارجية اللبنانية من خلال إنتقادهم له عبر البوستات والتغريدات والمقالات والفيديوهات، وذلك خوفا على مصالح المغتربين اللبنانيين الذين “يعملون ويكدون” ليلا نهارا بـ “عرق جبينهم” في المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج. حيث يضحون ويتحملون مآسي الغربة أقلها الفراق عن الوطن ومن في الوطن، من أحباب وأصدقاء وشركاء وزعماء وأحزاب وطوائف وخاصة جمعيات خيرية ووسائل إعلامية.
وهذا إن دل فهو يدل على وطنيتهم وغيرتهم على اللبنانيين المغتربين من أجل المحافظة على مصالحهم. خاصة وأن الظروف الذي يعيشها لبنان على المستوى الإقتصادي في البلاد غير مشجعة لعودتهم بعد أن نُهبت مدخرات وودائع اللبنانيين في المصارف اللبنانية وإرتفاع الأسعار وتدهور سعر العملة الوطنية والتضخم والمية المبيتة على إلغاء الدعم.
الخوف على مصالح المغتربين ليس بغريب عنهم. فمنذ ثلاث سنوات تقريبا وحرصا منهم على مصالح اللبنانيين المغتربين إلتزموا الصمت ولم ينبسوا ببنت شفة مع ما جرى لرئيس الحكومة اللبنانية الشيخ سعد الحريري وما رافقها من تقديم إستقالة وحجز لأسابيع.
في تلك الفترة لم يتضامنوا مع الحريري من باب حرصهم على مصالح اللبنانيين المغتربين. وهذا إحقاقا للحق يسجل لهم في سجلاتهم الشخصية CV ويوثق للتاريخ في الأرشيف الوطني وفي الذاكرة الجمعية للبنانيين.
وتضامنهم المستيقظ-النائم على “مقام” مصالح اللبنانيين المغتربين في كل مرة “يجي الفاس بالراس” أو “الطوبة في المعطوبة” أو “الكوز بالجرة”، فهو يندرج ضمن أداء الواجب الذي ما أن يفرغ منه يكمل السهرة حتى وقت الفجر الصبوح تحت ضوء القمر مع أركيلة (شيشة، نارجيلة) وشراب التوت على نغمات مختلفة المقامات حتى يكونوا على إستعداد لتضامن آخر في زمن آخر ومكان آخر.
نستنتج مما يجري أن مصالح اللبنانيين المغتربين هي “بيضة القبان”. وهذا جيد جدا. لأنه إذا عرف السبب بطل العجب.

جميل أن تكون مصالح اللبنانيين المغتربين تلقى إهتمام الجميع. لكن العمل على مصالحهم في لبنان سيجعلهم لا يفكرون في الغربة. ولا حتى في الإنتقال من مدينة لأخرى في لبنان إذا كانت هناك تنمية حقيقية.

أخشى على”بيضة القبان” من الأكل يوما ما بدون رغيف مدعوم.
فلا التضامن زاد من مصالح اللبنانيين المغتربين.
ولا بيضة القبان لها شغل بمصالح اللبنانيين المغتربين.

هل مصالح اللبنانيين المقيمين في لبنان تقل أهمية عن نظرائهم في بلاد الإغتراب ؟
وهل هناك لبنانيين مغتربين بسمنة بلدية ولبنانيين مغتربين بزيت قلي مدعوم ؟

اللبناني المغترب الذي هجرته السياسات الإجتماعية التنموية والإقتصادية الريعية الفاشلة هو صمام الأمان لإستقرار لبنان إجتماعيا وإقتصاديا. فعبر التحويلات المالية فهو يساهم في تنشيط الحركة التجارية في لبنان. ويزيد من أرباح الهيئات الإقتصادية الشريكة للطبقة السياسية. ومن خلال هذه التحويلات فهو يؤمن الحد الأدنى للحياة الكريمة لعائلته الصغرى والكبرى. حيث يؤمن لهم مستلزماتهم المعيشية اليومية وتأمين مصاريف التعليم والصحة. فالمغترب اللبناني يقوم بدور الرعاية الذي هو على عاتق مؤسسات الدولة. وفي نفس الوقت فالمغترب اللبناني مهدد في حياته وفي أمواله وممتلكاته حيث لا قوانين تحميه في أغلب بلدان الإغتراب. ومهدد بالسجن والطرد في أي لحظة بسبب إنتمائه السياسي أو الديني أو المذهبي. ومنذ قرابة السنتين تم نهب مدخرات وودائع اللبنانيين بما فيهم المغتربون الذين خسروا ما جمعوه خلال عقود من المعاناة والصبر. ولم نسمع لا بتضامن معهم ولا بالمطالبة لإعادة لهم أموالهم أو التدخل للضغط لحماية حقوقهم ومستحقاتهم.

أيضا لماذا لم تتضامنوا مع العمال/ات الأجانب في لبنان الذين يتعرضون لمشاكل كثيرة تصل لحد العنصرية. ألا تخشون على المعاملة بالمثل من بلدانهم حيث يتواجد آلاف اللبنانيين عمال وتجار وأصحاب شركات ؟

سبب الإغتراب هو غياب سياسة إقتصادية إنتاجية وإجتماعية حقيقية. فإن وجدت هذه السياسة فلن نكون بحاجة لا إلى تضامن مع اللبنانيين المغتربين أو الخوف على تضرر مصالحهم. بل لن يكون هناك مغتربين وقتها. بل وقتها سيعودون ركضا للوطن.
ولن يكون هناك “بيضة القبان”…

ومن الخوف على مصالح اللبنانيين المغتربين ما قتل…

الخميس ٢٠ أيار – فوزي الطيب الشواشي – شكر حار وعميق وخاص جدا جدا جدا إلى كل الذين عبروا عن هواجسهم من كلام وزير الخارجية اللبنانية من خلال إنتقادهم له عبر البوستات والتغريدات والمقالات والفيديوهات، وذلك خوفا على مصالح المغتربين اللبنانيين الذين “يعملون ويكدون” ليلا نهارا بـ “عرق جبينهم” في المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج.…

Leave a Reply

Your email address will not be published.