الجذور الإقتصادية التي ساعدت على إنهيار لبنان.

الإثنين ٥ تموز ٢٠٢١ –

ملاك رحال –

إن لكل أزمة إقتصادية في أي بلد ٍ، جذرها الأساسي يكون سياسة,والسياسة هي عبارة عن حل لمشكلة ما لكن الإقتصاديون يحثون على أن هذه السياسة يجب أن تعمل على المدى القصير وفي كل فترة علينا أن نعمل بما يسمى recovery أي مراقبة الأحداث الاقتصادية وتعديل في السياسة الإقتصادية المتبعة، لأن الحلقة الإقتصادية هي حلقة مقعدة ومتتالية ما إن يتأثر قطاعٌ واحد سيتأثر القطاعات الباقية كما بنتشر الفايروس. بعد الحرب الأهلية و بعد إتفاق الطائف عيّن رياض سلامة حاكمًا لمصرف لبنان و اتبع السياسة النقدية التوسعية تحت تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار ، لأن لبنان كان يعاني في ذلك الوقت من تلاعب في سعر صرفه والتضخم المالي في ظل ركوده الإقتصادي في ذاك الوقت . ما هي السياسة التوسعية النقدية؟ هي سياسة اقتصادية تتم من قبل المصرف المركزي لخفض أسعار الفائدة من أجل زيادة الاقتراض والهدف هنا ضخ الأموال في البلد. كانت البنوك التجارية الرابحة الأكبر في هذه السياسة لإنها أعادت في ذلك الوقت هيكليتها وبنيتها المصرفية
فأصبح النظام المصرفي في ذلك الوقت نظام متماسك قوي. الى هنا كان موقف مصرف لبنان قوي مع تثبيت سعر صرف الليرة في الواقع قيمة العملة كانت تساوي ٣٠٠٠ ليرة لكنه خفضها الى ١٥٠٠ ليرة مقابل الدولار وذلك لأن من شروط السياسة النقدية تخفيض قيمة العملة الوطنية لأقصى حد مع دعم الليرة بشكل دائم
هذا الدعم يعني أن يدفع المصرف المركزي مقابل ١٥٠٠ ليرة دولارات،أي دعمها كي يكون لليرة قيمة ثابتة مع تدعيمها بالذهب للبنك الفيدرالي. فكيف أتى رياض سلامة بالدولارات؟ عبر تفعيل القطاع السياحي لجذب السواح و خصوصًا إخواننا الخليجين والسماح بتداول العملة الأجنبية (الدولار في السوق) فكان لبنان من الدول القليلة التي تستطيع تداول الدولار كالعملة وطنية دون الحاجة الى صرف العملة، فماذا عن باقي القطاعات؟ لم يتم وضع أي سياسة و لا دعم القطاعات الصناعية والزراعية بل كان التركيز على الإستيراد من الخارج. وهذا ما فعّل عدم التوازن في اقتصادنا لأن الحل يجب أن يكون متوازن في كل القطاعات الذي أثر على العجز في الميزان التجاري( نستورد ولا نصدر)فكان لبنان مع مرور الزمن يزداد عجزه التجاري ويسوء حالاً أكثر فأكثر،فعلى المدى الطويل السياسة النقدية التي اتبعها رياض سلامة أدى الى الخفض من الإحتياطي للعملات الأجنبية من كثرة دعم الليرة وهو وكل الإقتصاديين يعرفون أن هذه السياسة لا تتم إلا على المدى القصير أي بين الخمس والعشر سنوات فكيف استطاع الدكتور رياض سلامة تطنيش هذه الفكرة ولم يسعى لل recovery لتحسين من هذه السياسة. إتبعت في كثير من الدول لكن على المدى القصير مثل ألمانيا بعد الحرب العالمية وفي أميركا بعد الأزمة المالية 2008. ناهيك عن الصراعات السياسية و الأحداث الأمنية التي حدثت بين عام ١٩٩٠ الى ٢٠١٩ وإشغال عقول اللبنانين بالصراعات السياسية و ضرورة الإنتماء السياسي على مبدأ ” إذا ما إلك ضهر بهالبلد ما بتعيش”. فالسياسة والإقتصاد وجهان لعملة واحدة.لم تتبع أي سياسة لحل هذه القطاعات مع العلم أن لبنان استدان من الخارج حتى وصل حجم الدين في سنة 2000 الى 24 مليار دولار وهذه تشكّل عبء كبير على الدولة.ففي العام 1992 وصل الدين 47% من الناتج القوميأما في 2000 وصل الى 150% والذي يزيد الطين بلّة أن الدين العام كان يصدر كسندات بالعملات الأجنبية التي أدت بها اليوم لعدم القدرة على سداد الديون مع تعويم في سعر صرف الدولار. فلماذا لم يتم مراقبة الوضع أو لم يتم تعديل السياسة التي اتبعها مصرف لبنان في التسعينات؟ مع العلم أن البنك الدولي وجه إنذار للمصرف لبنان قبل الأزمة في بداية 2018 لكن رياض سلامة طمئننا بأن الليرة بخير!!

الإثنين ٥ تموز ٢٠٢١ – ملاك رحال – إن لكل أزمة إقتصادية في أي بلد ٍ، جذرها الأساسي يكون سياسة,والسياسة هي عبارة عن حل لمشكلة ما لكن الإقتصاديون يحثون على أن هذه السياسة يجب أن تعمل على المدى القصير وفي كل فترة علينا أن نعمل بما يسمى recovery أي مراقبة الأحداث الاقتصادية وتعديل في السياسة…

Comments

  1. رياض سلامة لم يتبع سياسة التوسعية بل التقييدية التي هي عبارة عن رفع معدل الفوائد على القروض و الودائع ثم تثبيت سعر الصرف مما جعل لبنان بلد استهلاكي غير منتج

Leave a Reply

Your email address will not be published.