الجولان تاريخ وإنتماء.

الجمعة ٢٣ نيسان ٢٠٢١ –

الدكتور خالد كعكوش –

في السادس عشر من نوفمبر للعام 2018 صوتت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة وبأغلبية ساحقة على مشروع قرار بسيادة الجمهورية العربية السورية على أراضي الجولان المحتل وإعتبار إجراءات الإحتلال الإسرائيلي فيه لاغية و باطلة.
وطالب مشروع القرار بضرورة إنسحاب إسرائيل من الهضبة.
في رسالة دولية قوية وواضحة للمحتل الإسرائيلي أيّد مشروع القرار 151 دولة عضو في الجمعية العامة، وإعترضت عليه كل من الولايات المتحدة الأمريكية والإحتلال الإسرائيلي، بينما إمتنعت 14 دولة عن التصويت.
يشكل الجولان بالنسبة للسوريين قضية وجودية حيث إحتلت إسرائيل في العام 1967 ثلثي مساحة الجولان، خاض بعدها السورييون حروباً لإستعادة الجولان المحتل ونجح الجيش السوري في إستعادة مدينة القنيطرة عاصمة الجولان بعد حرب تشرين التحريرية في العام 1973 فيما لا زالت إسرائيل تسيطر على جزء من الهضبة السورية.
رفض سكان الجولان محاولات إسرائيلية كثيرة لفرض الهوية الإسرائيلية وقاوموا سلطات الإحتلال، ودخلوا في مواجهات معها إستخدم فيها المحتل العنف في محاولات يائسة لقمع الجولانيين.
تصدى السوريين في الجولان لقانون الضم ورفضوا التجنس بالجنسية (الإسرائيلية)، برغم الضغوط الهائلة التي مارستها سلطات الاحتلال عليهم، وبالرغم من التنكيل بهم وترهيبهم ومحاربتهم بلقمة العيش، وأبدوا لحمة وطنية منقطعة النظير في وقوفهم في وجه المخطط الإسرائيلي وإفشاله على أرض الواقع، فأعلنوا في 14\02\1982 إضراباً مفتوحاً، يعتبر من أطول الإضرابات في التاريخ، حتى تتراجع إسرائيل عن فرض الجنسية عليهم بالقوة.
بعد ستة أشهر من الإضراب والحصار، وبعد تبلور ظروف إقليمية وعالمية غير مواتية، أعلن عن إنهاء الإضراب بعد أن حصل المواطنون على ضمانات بعدم فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم.
الجولان السوري المحتل عبارة عن هضبة تقع بين نهر اليرموك من الجنوب و جبل الشيخ من الشمال، تابعة إدارياً لمحافظة القنيطرة.
تبعد هضبة الجولان 60 كم إلى الغرب من مدينة دمشق. وتقدر المساحة الإجمالية لها بـ 1860 كم2، وتمتد على مسافة 74 كم من الشمال إلى الجنوب دون أن يتجاوز أقصى عرض لها 27 كم.
تطل هضبة الجولان من الغرب على بحيرة طبريا في الجليل، أما شرقًا فيشكل وادي الرقاد الممتد من الشمال بالقرب من طرنجة باتجاه الجنوب حتى مصبه في نهر اليرموك حداً عرف بأنه يفصل بين الجولان وبين سهول حوران و ريف دمشق. من جهة الشمال يشكل مجرى وادي سعار عند سفوح جبل الشيخ الحدود الشمالية للجولان، حيث تمتد بين بانياس ــ منابع نهر الاْردن ــ حتى أعالي وادي الرقاد جهة الشرق. الحدود الجنوبية يشكلها المجرى المتعرج لنهر اليرموك والفاصل بين هضبة الجولان و هضبة عجلون في الاْردن.
فاوضت الحكومة السورية الإسرائيليين لإستعادة الجولان برعاية أميركية بداية الألفية الراهنة مر خلالها مسار التفاوض بعدة محطات من أبرزها:
-مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد بالعاصمة الإسبانية في تشرين الثاني من العام 1991 بهدف تحقيق مفاوضات سلام بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان والأردن والفلسطينيين.وأكد المؤتمر على مبدأ “الأرض مقابل السلام” وعلى قرارات مجلس الأمن 242 و338 و425. و ترأس الوفد السوري وزير الخارجية السابق فاروق الشرع.
-في كانون الأول 1999 بدأت النقاشات بين الطرفين السوري والإسرائيلي بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك والوزير الشرع وشاركت فيها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت وذلك في “شبردزتاون” بولاية فرجينيا.
-في كانون الثاني 2000 مع استمرار النقاشات بدا أن إسرائيل غير مستعدة للانسحاب الكامل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران 1967، وأنها تريد الاحتفاظ بمساحات قرب بحيرة طبريا وهو ما أدى إلى انهيار المفاوضات.
-في آذار من العام 2000 إلتقى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في جنيف لبحث مسألة استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية. وقد تبنى الرئيس الأميركي موقف إسرائيل بشأن تفسير قراري الأمم المتحدة رقمي 242 و338، كما رفض ممارسة ضغوط على ايهود باراك لإلزامه بالانسحاب من جميع الأراضي السورية التي احتلت في العام 1967، فضلا عن الخلاف الرئيسي بشأن تعريف حدود شواطئ بحيرة طبريا الشمالية الشرقية، كل ذلك أدى إلى فشل تلك المفاوضات.
-في كانون الثاني 2004 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون استعداده لإجراء محادثات سلام مع سوريا بشرط توقف دمشق عن دعم ما يسميه شارون بـ”الإرهابيين” في إشارة إلى المنظمات الفلسطينية المقيمة في سوريه وحزب الله اللبناني.
-في حزيران 2007 أعلنت إسرائيل عن إستعدادها إستبدال الأرض مقابل السلام مع سوريه شريطة أن تقطع دمشق علاقاتها بطهران وأن تطرد من ترابها ما تسميه إسرائيل “الجماعات الإرهابية” التي تعني في القاموس الإسرائيلي المنظمات الفلسطينية المقيمة في سوريه وهو ما قوبل برفض الحكومة السورية المطلق لأية شروط. حيث إعتبر وما زال يعتبر السوريين حكومة وشعباً الجولان أرض سورية لا تخضع عودتها للمساومات السياسية.
توقفت المفاوضات السورية الإسرائيلية وحاولت إسرائيل تحقيق المكاسب في الجولان بعد بداية الحرب السورية في العام 2011. ولكن الجولانيين بالمرصاد كما جرت العادة حيث أفشل أهالي الجولان الإنتخابات المحلية في الجولان وأعتصموا رافضين لها وأعلنوا الإضراب في اليوم التالي ما أفشل الإنتخابات وقوض الإستغلال الإسرائيلي وأهدافه بفرضها على السكان.
للجولان موقع كبير في ضمير و قلب كل سوري ولا يختلف أي سوري وطني على حتمية عودة الجولان للسيادة السورية بكافة السبل الممكنة سلمية كانت أم عسكرية. وبقناعة جازمة يتحدث السوريين عن قرب عودة الجولان لحاضنته الأم سوريه.

الجمعة ٢٣ نيسان ٢٠٢١ – الدكتور خالد كعكوش – في السادس عشر من نوفمبر للعام 2018 صوتت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة وبأغلبية ساحقة على مشروع قرار بسيادة الجمهورية العربية السورية على أراضي الجولان المحتل وإعتبار إجراءات الإحتلال الإسرائيلي فيه لاغية و باطلة.وطالب مشروع القرار بضرورة إنسحاب إسرائيل من الهضبة.في رسالة دولية قوية وواضحة للمحتل…

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.