الخطاب الأمريكي في عهد بايدن تجاه الشرق الأوسط.

الإثنين ٥ نيسان ٢٠٢١ –

زينب عقيل – مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير –

في مقابلة خاصة بقناة العربية قدم مساعد وزير الخارجية الأميركي بالوكالة جوي هود مجموعة من الحقائق النسبية القائمة على نسبية الأخلاق الأمريكية التي تصنّف الولايات المتحدة محورًا للكون. كان محور اللقاء هو تداعيات الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران، ويستبطن خوفًا عربيًا مما وصفته المحاوِرة بأن الصين “هي دولة تتعسكر” في الوقت الذي تنسحب الولايات المتحدة من دول الخليج. على أن ما ورد في هذا اللقاء، هو تأسيس لبرنامج العمل الإعلامي والسياسي لإعلام المحور العربي – الغربي بخصوص هذه القضية، ذلك أن جوي هود، هو المهندس الجديد للسياسة الأمريكية في المنطقة.
هود الذي بدا متفهمًا جدًا لمبادئ القانون الدولي (وكما لا يصدّق أحدًا) لحقوق الدول في الانفتاح على بعضها، وضع شرطًا للتحالفات وهو “الفرص المتساوية التي يقدمها الاتفاق للدولتين”، وقد كرر هذه الفكرة مرتين، وهي فكرة قائمة على التشكيك بالاتفاق والتقليل من أهميته ومحاولة تعزيز اتجاه رأي معارض في إيران يرى أن هذا الاتفاق هو في مصلحة الصين، وقد كانت لافتة الحركة الإعلامية للوسائل التابعة أو المدعومة من الإدارة الأمريكية، في حملة التشكيك القائمة على فكرة “عدم التوازن في هذا الاتفاق”.
هود الذي شكك في عمق الاتفاق، استحضر ايضًا الفساد والمحسوبيات على المستوى التكتيكي والتي يمكن أن تجعل العلاقة “غير منتجة” على حد قوله، ولم يُخفِ استخفافًا بأن “العبرة بالأفعال لا بالأقوال”، وأضاف “إذا عدنا للأرشيف نرى أن عددًا من الحكومات مثل الصين وقعت مذكرات تفاهم لم تأتِ بنتائج البتة”.
وفي السياق تحدّث هود عن أهمية شراكة الولايات المتحدة مع الصين، معتبرًا أن “الابتكار الأمريكي” يحتاج إلى “قدرات الصين الإنتاجية”، وأن البلَدان، أي الولايات المتحدة والصين، يتفقان على “مصلحة مشتركة وهي التأكد بأن البرنامج النووي الإيراني هو سلمي تمامًا”. هنا يحاول هود التقليل من مستوى الخرق الذي طرأ على سياسة “الضغط الأقصى” الذي تفرضه الإدارة الأمريكية على إيران، والواقع أن سَوق الحديث عن الشراكة مع الصين، والاتفاق بينهما على “مصلحة مشتركة” تأتي في سياق الإيحاء القائم على الفوقية، بأن كل شيء هو تحت السيطرة، وأن هذا الاتفاق قد مرّ تحت عين الولايات المتحدة.
وفي إطار السيطرة عينها، لوّح هود بالأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، الذي اعتبر أنه “أمن خطوط الملاحة البحرية لأكثر من 60 عامًا في المنطقة، وحقق الأمن للسفن الصينية المليئة بالمنتجات خلال الإبحار”. وقد جاء هذا التصريح ردًا على اقتراح المحاوِرة، بأن تحالف إيران والصين، “يتعلّق بتكتيك لممارسة ضغوط من قبل إيران والصين”. خاصة وأن ثمة بند في الاتفاقية حول مناورات عسكرية بين إيران والصين، فأتى الجواب بأن أوراق الضغط لقطع طريق الحرير على الصين هي بيد الأمريكيين. واللافت أن هود قد أعقب هذا الفكرة مباشرة، بفكرة أخرى مفادها أن المواطن العربي سواء كان كهلًا أو مراهقًا، فإنه “يحلم بالولايات المتحدة وليس الصين أو روسيا أو إيران، إذا أراد أن يتعلّم أو أن يتقاعد. ربما أراد هود أن يغمز من مسار القوة الناعمة الأمريكية، وأن يقول بأن الولايات المتحدة لا يقتصر نفوذها على التواجد العسكري في عروش النفط، بل أيضًا لديها نفوذ على قلوب الشعوب ومقبولية في المنطقة، ليست موجودة لدى الدول المنافسة. فهل يقصد هود أن الإدارة الأمريكية ستواجه الاستراتيجية الصينية في الدول العربية بهذه القوة الناعمة؟ وهل هذا ممكن أصلاً؟
وفي إطار سؤاله عما إذا كانت العقوبات ستستمرّ وأن لا شيء سيؤثر على الوضع الراهن، استرسل هود بالحديث عن تحالفات الولايات المتحدة مع دول الخليج العربي التي “صمدت في وجه تقلبات الدهر”، وقال: “ما نرغب القيام به هو التركيز على تحالفاتنا التقليدية في الشرق الأوسط، ونواصل بناء اقتصادنا واقتصادهم”، متحدثًا عن العقود القائمة بمليارات الدولارات التي يجب البناء عليها بين الولايات المتحدة وهذه الدول في المستقبل، والحال أن هذه العقود قد عززت ارتهان الأنظمة العربية للولايات المتحدة، خاصة وأن الحقيقة التي باتت معروفة أن بقاء هذه العروش هو رهن هذه العقود، ومن سمع لهجة هود خلال المقابلة، وقرأ لغة جسده، وأجوبته المشتتة، سيعرف أن التأكيد على العلاقات العربية الأمريكية ليست سوى تخوّف أمريكي من التمدد الاقتصادي الصيني في هذه الأنظمة القائمة على الاتفاقيات والعقود.
إلى ذلك، فقد ظهر هذا الارتهان وتبيّنت مظاهر التناقض في كلام هود حول عدم التوازن في العلاقات بين الدول، عندما تحدثت المحاورة عن مسألة سحب القوات الأمريكية من منطقة الخليج والعراق، في الوقت الذي تبرز فيه الصين كقوة عسكرية، ثم سألت: “كيف تطمئنون البلدان في الشرق الأوسط لا سيما في الخليج ولا سيما السعودية، بأنكم شريك محل ثقة؟”.
لقد كان سؤالًا صريحًا جدًا، فمن لم يعد يعرف أن عروش الممالك والإمارات قائمة على الحماية الأمريكية، خاصة بعدما بات واضحًا من خلال إدارة ترامب كيف تتخلى الإدارة الأمريكية عن حلفائها حين يصبح الحليف مكلفًا عليها. جاء جواب هود بأن سجلّ الولايات المتحدة مليء بمساندة هذه الدول منذ غزو الكويت عام 1990، مرورًا بمحاربة داعش في العراق، ومناهضة النظام السوري، ثم قال: “ماذا فعلت الصين لمساعدة العراق لإعادة بنائه، وماذا فعلت الصين في سوريا لتثبيت الاستقرار، وماذا فعلت لمساعدة شعوب المنطقة ليعيشوا حياة أفضل؟” رائحة تخوف أخرى تتصاعد من هذه التساؤلات. وبعيدًا عن أن الولايات المتحدة هي من لا يسمح للصين بالدخول إلى المنطقة من خلال سيطرتها على التوازنات الإقليمية فيها، وكانت قد أبطلت ما سمّيت بـ “صفقة النفط المليارية” بين العراق والصين، وبعيدًا عن حقيقة من الذي مكّن داعش في المنطقة، ثمة سؤال آخر، هل أعاد جواب هود هذا الثقة بالولايات المتحدة إلى هذه الأنظمة؟

الإثنين ٥ نيسان ٢٠٢١ – زينب عقيل – مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير – في مقابلة خاصة بقناة العربية قدم مساعد وزير الخارجية الأميركي بالوكالة جوي هود مجموعة من الحقائق النسبية القائمة على نسبية الأخلاق الأمريكية التي تصنّف الولايات المتحدة محورًا للكون. كان محور اللقاء هو تداعيات الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران، ويستبطن خوفًا عربيًا مما…

2 Comments

  1. حكي للأستهلاك يغطي فيه تراجع وسقوط الهيمنة على العالم وبروز اقطاب متعددة سيدة قرارها والقول ان الرجال والشباب يركض وراء الحلم الاميركي للعيش يبدو أنه ما زال يعيش الماضي ويحلم.

Leave a Reply

Your email address will not be published.