الشرق الأقصى: حلبة الصراع القادم

*سارة عبيد –

وكان لافروف استهل زيارته للصين الاثنين بدعوة موسكو وبكين إلى الحد من اعتمادهما على الدولار وأنظمة الدفع الدولية التي يتحكم فيها الغرب بهدف التصدي لأجندة الغرب الفكرية وخفض مخاطر العقوبات الأمريكية. وشدد على أنه يجب على روسيا والصين تعزيز استقلالهما.

أزمة دبلوماسية تتعمق بين كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية، فيما تتبلور تحالفات عالمية بين دول الشرق مقابل محور الغرب.
فعقب محادثات بين وزيري خارجية روسيا والصين سيرغي لافروف ووانغ يي، عبّر الوزيران عن رفض بلديهما للعقوبات الغربية أحادية الجانب، إضافة لرفض الألعاب الجيوسياسية والعقوبات غير الشرعية التي يستخدمها الغرب، حاثّين الدول الغربية على الكف عن التدخل في شؤون البلدين الداخلية. وقال لافروف إن واشنطن تستخدم التحالفات العسكرية والسياسية في حقبة ما بعد الحرب الباردة لتدمير البنية القانونية العالمية. كما أشارت روسيا والصين إلى أنهما تريدان عقد قمة للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي في ظل تصاعد الاضطرابات السياسية.

وفي إطار التوترات، كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا فرضت عقوبات على مجموعة من المسؤولين الصينيين بسبب انتهاكات حقوقية مزعومة في إقليم شينجيانغ.
ودانت بكين التدابير الأوروبية وردت باستدعاء سفير الاتحاد الأوروبي لتقديم “احتجاج قوي” على العقوبات، وبإعلانها حظر دخول 10 أوروبيين إلى أراضيها بينهم خمسة أعضاء في البرلمان الأوروبي وأربعة كيانات.
وفي إطار التعاضد الغربي ضد الصين، قامت الخارجية الفرنسية باستدعاء سفير الصين في باريس بسبب إهانات وتهديدات مزعومة لمشرعين فرنسيين ولأحد الباحثين. وأوضحت الوزارة أنها تستدعي السفير أيضا للاحتجاج على العقوبات الصينية على عدد من الأوروبيين.
وفي السياق عينه، كانت السفارة الصينية في باريس قد حذرت، الأسبوع الماضي، من اجتماع نواب فرنسيين مع مسؤولين خلال زيارة مرتقبة لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، ما استدعى رفض الخارجية الفرنسية.
كما استدعت كل من هولندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك والسويد وليتوانيا سفراء بكين في البلاد. بينما يفترض أن تقوم بلجيكا وإيطاليا بالخطوة نفسها بعد فرض بكين عقوبات على أعضاء من البرلمان الأوروبي.
هذا فيما تستعد روسيا لجولة جديدة من العقوبات الأمريكية بشأن ما تصفه واشنطن بتدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية عام 2020 في الولايات المتحدة، وهو ما تنفيه روسيا بشدة.

وكانت واشنطن وبكين قد عقدتا أولى المحادثات المباشرة بين الطرفين قبل أيام، وذلك في أنكوراج بولاية ألاسكا الأمريكية، حيث شهدت المحادثات انتهاكًا أميركيًا لبروتوكول استقبال الوفد الصيني المشارك في الاجتماع، ما أدى لتفاقم الأزمة الدبلوماسية بين الطرفين.

وبحسب التلفزيون المركزي الصيني، فقد تجاوز الجانب الأمريكي الحد الزمني للكلمة الافتتاحية، موجهًا هجمات واتهامات لا أساس لها ضد سياسات الصين الخارجية والداخلية، مما أدى إلى تلاسن في الكلام.
وكانت أميركا قد أكدت أنها ستناقش خلال الاجتماع ما وصفته بـ “مخاوفها العميقة” بشأن الأفعال الصينية في شينجيانغ وهونج كونج وتايوان فضلاً عن الهجمات الإلكترونية.
وخلال المحادثات، أكدت الصين أنه يتعين على واشنطن التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، بما في ذلك شؤون هونغ كونغ، وحذرت في حال استمرت واشنطن بالسير في طريقها هذا، فإن بكين سترد بحزم. وحث الوفد الصيني الولايات المتحدة على الالتزام بالقانون الدولي والأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، والتوقف عن دعم القوى الداعية إلى “استقلال هونغ كونغ” عن الصين. كما دعا الوفد الجانب الأمريكي إلى إلغاء العقوبات غير القانونية ضد مسؤولين صينيين ومؤسسات صينية.

وفي سياق تبلور التحالفات، أعلنت الخارجية الإيرانية عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الصيني لطهران. بينما سيتوجه وزير الخارجية الروسي، لافروف، إلى كوريا الجنوبية بعد الصين لإجراء مباحثات ثنائية.
بالمقابل، من المقرر أن يتوجه وزيرا الخارجية والحرب الأميركيان إلى اليابان وكوريا الجنوبية الأسبوع المقبل، بأول رحلة لهما إلى الخارج، فيما تأتي الزيارة بعد أيام من قمة افتراضية، عقدها الرئيس الأميركي جو بايدن، مع قادة اليابان وأستراليا والهند لمواجهة صعود الصين، وذلك في إشارة واضحة إلى أولوية إدارة بايدن في التعامل مع التحديات الناجمة عن النفوذ الصيني في آسيا.
المؤشرات تدل على أن الصراع القادم مركزه شرق آسيا، حيث ستعمل الولايات المتحدة إلى “تجميد” الساحات في منطقتنا، لتعود وقد حسمت -باعتقادها- مسألة الصين وصعودها الاقتصادي، إلى جانب الدور السياسي الروسي المتنامي.

*سارة عبيد – وكان لافروف استهل زيارته للصين الاثنين بدعوة موسكو وبكين إلى الحد من اعتمادهما على الدولار وأنظمة الدفع الدولية التي يتحكم فيها الغرب بهدف التصدي لأجندة الغرب الفكرية وخفض مخاطر العقوبات الأمريكية. وشدد على أنه يجب على روسيا والصين تعزيز استقلالهما. أزمة دبلوماسية تتعمق بين كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية، فيما تتبلور…

2 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.