ثروة لبنان النفطية،خشبة الخلاص!!

الإثنين ٢٤ ايار ٢٠٢١ –

أمين محمد بحسون –

يمر لبنان بأزمة تنذر بإنهيار شامل وتهدد الكيان, (إقتصادية,نقدية,مالية,إجتماعية,صحية وقضائية) لا مثيل لها على مر التاريخ تتزامن مع إنسداد الأفق السياسي في مسألة تشكيل الحكومة. هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل كانت نتيجة سياسات إقتصادية وفراغ سياسي وانتهاكات دستورية واضحة ونظام طائفي بغيض ولا ننسى العامل الخارجي الذي حمى وكرس مصالحه عبر حماية الفاسدين في الدولة.

عصفت هذه الأزمة باللبنانيين إلى القاع وعجزت الطبقة الحاكمة عن إخراج الحلول أو التخفيف من وطأة الأزمة,بل العكس إن الحلول التي اتبعتها (عن جهل أو مؤامرة) فاقمت في الأزمة وتدهور سعر الصرف وخسارة الكثير من اللبنانيين قدرتهم الشرائية. بالرغم من سوداوية المشهد إلا أن هناك بريق أمل فتح أمام اللبنانيين تمثل بثروة لبنان النفطية والذي دخل في مرحلة ترسيم الحدود قبل بداية التنقيب والإستخراج لنتعرف على موقف ووضعية لبنان من الترسيم.

حمل عام 2007 معه بداية مسار ترسيم الحدود البحرية اللبنانية مع جيرانه (سوريا شمالا وشرقا,فلسطين المحتلة جنوبا,قبرص غربا) للحفاظ على مصالحه الإقتصادية والإستكشافات المستقبلية.وقع لبنان إتفاقية مع قبرص بموجبها تم وضع خط مؤلف من 6 نقاط (قابلة للتعديل) يحدد من خلاله حدود كل منهما.

من هنا بدأت المشكلة والتنازل عن حقوقنا نحن في حالة عداء مع العدو الإسرائيلي ويسعى دائما إلى انتهاك حقوقنا لذلك كان على الدولة اللبنانية وضع أقصى نقطة في أراضيها وبداية التفاوض عليها وعدم التنازل مسبقا, في هذه الإتفاقية النقطة رقم 1 التي وضعتها الحكومة اللبنانية تمثل خط المنطقة الإقتصادية المعلن من قبل العدو الإسرائيلي والذي يتفاوض على أساسه حاليا.

في عام 2008 تشكلت لجنة حكومية من أجل إكمال عملية الترسيم تألفت من بعض الوزارات المعنية حيث قامت اللجنة بوضع فاصل من البر وأكملوا الترسيم بالبحر إلى خط جديد سمي ب 23 واعتبر أنه خط لبنان الرسمي,والجدير بالملاحظة أن الفرق بين خط رقم 1 وخط 23 حوالي 860 كم².

بعد التعديلات التي طرأت على الحدود (زيادة حوالي  860 كم² ) قامت الدولة اللبنانية بإبلاغ الأمم المتحدة بالتعديلات وأن هذه هي الحدود (قابلة للتعديل) في حال ظهور أي خرائط جديدة في المستقبل,بعد 5 أشهر رسمت إسرائيل حدودها مع قبرص على أساس الخط اللبناني الأول المعلن عام 2007.

في 17_8_2011 طلبت الحكومة اللبنانية من المكتب الهيدروغرافي البريطاني بإعداد دراسة حول الحدود اللبنانية وتحديد الحدود الإقليمية مع فلسطين المحتلة.أقرت الدراسة بوجود عيوب في الخط 23 واقترحت خطين جديدين,الأول يزيد 300 كم² عن خط 23 وبسبب وجود جزر واقعة قبالة الشاطئ الفلسطيني (تيخيليت) تقترح خط جديد 29 يزيد 1430 كم² عن خط 23, بحسب القانون الدولي في حالة وجود جزر يؤخذ بعين الإعتبار حجمها في مسار الترسيم وفي حال كانت صغيرة لا يمكن أن تؤثر على كميات كبيرة وهذه هي الحالة التي تحصل مع العدو الإسرائيلي الذي يحاول قضم حقوقنا من خلال تخيليت والتي يمكن اعتبارها صخرة بسبب حجمها الصغير.

في 1_10_2011 أصدرت الحكومة اللبنانية مرسوم 6433 قابل للتعديل (في حال وجود معطيات جديدة) باعتماد خط 23 بدل عن خط 29 الذي اقترحه المكتب البريطاني الهيدروغرافي, بموجب هذا المرسوم تنازلت الدولة اللبنانية مسبقا عن 1430 كم², كان من الأجدر الإعتماد على خط 29 وبداية التفاوض .

بعد التباين في وجهات النظر بين الطرفين , يأتي السفير الأميركي فريدريك هوف كوسيط في عام 2012 ويضع خط تسوية سمي بخط هوف يقع بين نقطة رقم 1 و23 ويقر هذا الخط بإعطاء لبنان 490 كم² من أصل 860 كم² والباقي للعدو الإسرائيلي (370 كم²) وفي هذه الأثناء بدء العدو الإسرائيلي التنقيب في مناطق متنازع عليها (حقل كاريش), كان على الدولة اللبنانية تقديم شكوى واعتراض أمام الأمم المتحدة عندها ستضطر إسرائيل على إيقاف التنقيب.

في عام 2018 قامت مصلحة الهيدروغرافيا في الجيش اللبناني بمسح بحري وأكدت على الدراسة البريطانية أي خط 29, بعد استقالة حكومة الحريري تم وضعه على طاولة مجلس الوزراء في 27-12-2019  (حكومة تصربف أعمال لا تناقش ولا تبت بالأمر), بعد تشكيل حكومة حسان دياب وضعته على جدول الأعمال في 9-3-2020 وتم توقيعه من قبل وزيرة الدفاع بعد سنة.

في تشرين الأول 2020 أنهت السلطة التشريعية مفاوضاتها مع الموفد الأميركي وأبرمت إتفاقا سمي بإتفاق الإطار من خلاله تبدأ المفاوضات الغير مباشرة مع العدو الإسرائيلي وكان توقيت الإتفاق عليه علامات إستفهام قبل الإنتخابات الأميركية, ورقة يستفيد منها ترامب في الداخل الأميركي تحت مسمى الإنجازات الخارجية ومن جهة أخرى نزعت السلطة السياسة لفترة سيف العقوبات عن رقبتها.

ويتضمن نص الإتفاق بوجود مسارين للترسيم,أحدهما لترسيم الحدود البرية إستنادا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 عام 2006 والآخر لترسيم الحدود البحرية وتؤدي الولايات المتحدة الأميركية دور الوسيط, والكل يعلم أن إسرائيل الطفل المدلل للولايات المتحدة الأميركية فبالتأكيد لن يكون وسيط منصف وهذا خطأ جسيم من الدولة اللبنانية وكان هناك عدة دول أخرى مهتمة بلعب دور الوسيط فضلا عن بعض البنود داخل الإتفاق التي تثير الإنتباه,حيث لا يوجد ربط ملزم بين المسارين البري والبحري ولا يوجد إطار زمني للمفاوضات وغياب المرجعية لمفاوضات الترسيم أو بدائل في حال فشلها مما يجعلها خاضعة لموازين القوى والضغوط الداخلية والدولية.

في 12 تشرين الأول 2020 أعلنت الرئاسة اللبنانية تشكيل الوفد المفاوض لترسيم الحدود الجنوبية للبلاد مع إسرائيل,فاجأ الوفد الطرف الإسرائيلي بالخرائط ومطالبته بالخط 29 وتمسكه به ولكن واجه الوفد اللبناني مشكلة حيث أن المؤسسات الدستورية اللبنانية متبنية خط 23 من خلال المرسوم 6433 لذلك طالب الوفد من السلطات المعنية بتعديله. بعد 4 جلسات استمر الوفد اللبناني بتمسكه بخط 29 مما اثار غضب الوفد الإسرائيلي وتوقفت المفاوضات في 11-11-2020 واستأنفت في 4-05-2021 لم يتغير موقف الوفد اللبناني ولم يتم الإتفاق على موعد جلسة جديدة.

أما ترسيم الحدود الشمالية مع سوريا فالبعض يعتبر أنها ستكون أكثر سهولة باعتبار أن سوريا صديقة للبنان (على الأقل على المستوى الرسمي) ولا نحتاج إلى وسيط للتفاوض بالرغم من أن البعض يعتبرها عدو أكثر من إسرائيل ويرفض التواصل معها في أي موضوع من أجل مصلحة لبنان ولكن في هذه المسائل لا يوجد عدو أو صديق, يوجد مصلحة وطنية وإستراتيجية لمستقبل لبنان.

في عام 2003 وضعت سوريا لدى الأمم المتحدة حدودها, وفي عام 2011 وضع لبنان حدوده التي تم على أساسها ترسيم البلوكات,اعترض المندوب السوري لدى الأمم المتحدة مشيرا إلى أن سوريا وضعت حقوق حدودها منذ عام 2003, ولم يتم معالجة هذا الموضوع إلى وقتنا الحالي,فسوريا لزمت البلوك رقم 1 من الجانب السوري والذي يأخذ من حقوق لبنان 750 كم² (من بلوك رقم 1و2 اللبناني).

مرة أخرى نلتمس فشل ومؤامرة من قبل الطبقة الحاكمة فإنها تبيع ثروة بلد مقابل ثروة أشخاص فنحن نتحدث عن ثروة تقدر بحوالي 40 مليار دولار ونحن نسعى خلف الصندوق النقدي الدولي من أجل 8 مليار دولار كحد أقصى مع شروط صعبة وتعجيزية,فمنهم من يسعى إلى زيادة ثروته فهو فاسد وخائن ومنهم من يسعى إلى تعويم نفسه وكسبه معارك سياسية وهمية فهو مرتهن وخائف من العقوبات خصوصا بعد تسريبات من إجتماع ديفيد هيل مع 3 من أركان تيار سياسي لبناني (اطمن هيدا المرسوم صار ورانا بس بدك طمنا معش يصير علينا عقوبات جديدة).

بالرغم من أهمية هذه الثروة والطمع الإسرائيلي إلا أنه لم يتم تعديل المرسوم 6433 وإرساله إلى الأمم المتحدة مع العلم أن التعديل ليس عمل تصعيدي بل تصحيحي فالمرسوم تم توقيعه من قبل وزير الأشغال ولكن وضع بند بأنه مرهون بموافقة مجلس الوزراء مجتمعا, فكلنا نعلم التعقيدات الداخلية واعتكاف رئيس الحكومة ورفضه إجتماع الحكومة ومن جهة إخرى يمتنع رئيس الجمهورية عن إمضائه كمرسوم إستثنائي بالرغم من المراسيم الإستثنائية الكثيرة التي تم اصدارها.هذه الثروة هي خشبة خلاص بالنسبة للبنانيين ولكن ضمن خطة إستراتيجية تنموية لكل القطاعات وليس هدرها عبر خدمة الدين ورواتب وأجور والدعم فضلا عن الفساد,وليس مع هذه الطبقة السياسية فما نشهده من ذهنية وأسلوب حل المشاكل والملفات العالقة لا سيما ترسيم الحدود وتأليف الحكومة لا تبشر بالخير فمن وضع لبنان في الإنهيار وديون حوالي 180 مليار دولار من أجل ثروته ومصالحه الشخصية سيكون من السهل عليه إضاعة هذه الثروة, فلا أمل مع هذه الطبقة السياسية.

الإثنين ٢٤ ايار ٢٠٢١ – أمين محمد بحسون – يمر لبنان بأزمة تنذر بإنهيار شامل وتهدد الكيان, (إقتصادية,نقدية,مالية,إجتماعية,صحية وقضائية) لا مثيل لها على مر التاريخ تتزامن مع إنسداد الأفق السياسي في مسألة تشكيل الحكومة. هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل كانت نتيجة سياسات إقتصادية وفراغ سياسي وانتهاكات دستورية واضحة ونظام طائفي بغيض ولا ننسى العامل…

Leave a Reply

Your email address will not be published.