جرعة ثالثة : إستعجال أم حاجة!!!

الأحد ١١ تموز ٢٠٢١ –

فرح فران –

استكمالًا لما سبَق حول المتحوّر دلتا في لبنان والعالم، حيث بدأت الموجة الجديدة بالتفشي في أكثر من الدول التسعين التي تم الإعلان عنها، بدأت أوساط العلوم بشكل متواتر تراتبي بتداول عنوان: “جرعة لقاح ثالثة”.

جرعة اللقاح الثالثة تظهر الآن بسبب قدرة الفيروس على التهرّب من الأجسام المناعية المضادة بحسب Nature من جهة، وأيضًا انخفاض الوتيرة للأجسام ذاتها بعد ٦ أشهر، الأمر الذي استدعى دولًا مثل تركيّا والسويد وحتى الكيان المحتل لتوفير جرعة ثالثة للقطاعات الطبية وكبار السن، كما فعلت تركيا، أو لأصحاب الأمراض المناعية كما يفترض الكيان المحتل وكندا، وحال السويد لكن لجميع سكانها.

فايزر تطلب “ترخيصًا” لجرعة تحفيزية، والهيئات ترفض!

فايزر تطلب ترخيص هيئة الدواء والغذاء الأمريكية للعمل على توفير جرعة ثالثة في أغسطس/آب بعدَ أدلة عن ارتفاع risk الإصابة بعد ٦ أشهر، وقدرة المتحور دلتا على التهرب من الأجسام المضادة الأساسية، الأمر الذي أخذته فرنسا منذ أيام بعين الاعتبار وبدأ تداول الحديث فيها عن جرعة إضافية. لكن طلب فايزر يتلقى جوابًا من الهيئات الأمريكية بالرفض قائلة أن الشركات لا يمكنها تحديد هذا الأمر وحدها.
فايزر أوضحت في تصريح لCNN: «كما هو واضح في البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية، فإن فعالية اللقاح في منع كل من العدوى والأمراض المصحوبة بأعراض قد انخفضت بعد ستة أشهر من التطعيم، على الرغم من أن الفعالية في الوقاية من الأمراض الخطيرة لا تزال مرتفعة».
لكن تصريحات علماء فايزر بعد الأدلة التي ظهرت أوضحت أنه يعتقد أن جرعة ثالثة قد تكون مفيدة في غضون 6 إلى 12 شهرًا بعد الجرعة الثانية للحفاظ على أعلى مستويات الحماية.

العلماء بين جرعة ثالثة و”لا داعي لجرعة ثالثة الآن”

يرى أندرو بولارد ، رئيس التجارب السريرية للقاح ومدير مجموعة أكسفورد للقاحات، “لا يوجد مؤشر اليوم على أننا بحاجة إلى معززات. إنه شيء نحتاج فيه إلى مواصلة النظر في البيانات واتخاذ القرارات مع مرور الأشهر”.
بحسب دراسة نُشرت في British Medical Journal في ٢٨ يونيو/حزيران، فإن تمديد الفترة الفاصلة بين الجرعة الأولى والثانية إلى 45 أسبوعًا أدى إلى زيادة الأجسام المضادة، وإن إعطاء الجرعة الثالثة من 44 إلى 45 أسبوعًا بعد الثانية يزيد من عيار الأجسام المضادة.
وجد الفريق أيضًا أن عيارات الأجسام المضادة المرتبطة بمتغير بيتا “زادت بشكل ملحوظ” بعد الجرعة الثالثة، بينما كانت عيارات الأجسام المضادة المعادلة التي تتبع المعزز أعلى من تلك بعد الجرعة الثانية ضد متغيرات ألفا وبيتا ودلتا.

بريطانيا: أكثر تلقيحًا، أكثر أمانًا

بهذا الصدد، وبعد بدء الموجه دلتا بالتفشي في بريطانيا، أعلنت الحكومة أنها تخطط لطرح لقاح معزز في بداية الخريف الحالي، وذلك من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفًا قبل الشتاء، لكن يراه العلماء أمرًا مستعجلًا ولا حاجة إليه الآن. الملفت أن عداد الإصابات المرتفع في بريطانيا بالمتحور دلتا وارتفاع نسبة التطعيم ساهم في خفض الحاجة للاستشفاء، وفي الجانب الآمن انخفاض واضح جدًا في الوفيات. إحصائيًا، بلغت الأعداد للوفيات بزيادة ٣٥ في الوفيات، وبلغ عدد الإصابات ٣١،٩٧٧. السبب كله باختصار: اللقاحات المتوفرة للمجتمع البريطاني تسببت -حتى الآن بحسب متابعة الأرقام المتوفرة- بحماية أكبر.

جرعة ثالثة من اللقاح لمرضى زراعة الأعضاء:

بعد جرعة واحدة من لقاح (mRNA)، قام 17٪ فقط من مرضى خضعوا لزراعة الأعضاء، وهم أصحاب أجهزة مناعية ضعيفة، بإنتاج أجسام مضادة، وبعد الجرعتين، 54٪ أنتجوا أجسامًا مضادة، ويوعز السبب إلى الأدوية التي تناولها المرضى لحماية أعضائهم المزروعة، فالأشخاص الذين صنعوا الأجسام المضادة للفيروسات غالبًا ما كانت لديهم مستويات منخفضة جدًا، مما أثار تساؤلات حول مدى حمايتهم.

لكن بعد الجرعة الثالثة، أصبح الجراح سيغيف، في جونز هوبكنز والذي كان يائسًا من فعالية اللقاحات، متفائلًا بحذر بعد تجربة جرعة ثالثة من اللقاح: “من بين 24 مريضًا زرع أعضاء ليس لديهم أجسام مضادة بعد جرعتين، أنتج ثمانية أشخاص أجسامًا مضادة واقية بعد أن سعوا للحصول على الثلث بأنفسهم”، وأفاد الباحثون أيضًا أن ستة أشخاص لديهم عدد قليل من الأجسام المضادة حصدوا مستويات عالية منها بعد الجرعة الثالثة. هذه الدراسة لم تكن منهجية systemic، وحصلت باستخدام لقاحات متعددة.

موديرنا: قد نحتاج إلى جرعات إضافية

قال الشريك المؤسس في موديرنا ديريك روسي أن الجهاز المناعي دائمًا ما يحتاج إلى محفزات للتعامل مع المتغيرات التي تحصل: “قد نحتاج إلى جرعات أخرى”.

كلماته هذه جاءت بعد بيان صدر من الحكومة الإسرائيلية ان لقاح فايزر يوفر حماية بنسبة 64% ضد الإصابة بالمتحور، وفي مايو/أيار كانت فعاليته ٩٥٪؜ قبل انتشار المتحور، لكن لم تنشر الحكومة الإسرائيلية بيانات أساسية أو تفاصيل أخرى حول تحليلها.

الإضافات ضرورية
حالة وباء فيروسي يُظهر متحورات عديدة سريعة الانتشار، الجرعات الإضافية قد تكون ضرورية للحماية عكس الأمر حال ظهور متحور ما في منطقة جغرافية مستوطنة- endemic- فبذلك لا داعي إلى الجرعات الإضافية.
تبقى اللقاحات هي السبيل الأول للحد من انتشار الفيروس، وللحد من الحاجة إلى الاستشفاء وهو الأمر الأهم، وبالتالي تخفيف الضغط على القطاع الصحي في أي دولة كانت في ظل صعوبة الوصول إلى علاج بشكل مجمل للفيروسات لسرعة حصول طفراتها بشكل أكثر أهمية.

الأحد ١١ تموز ٢٠٢١ – فرح فران – استكمالًا لما سبَق حول المتحوّر دلتا في لبنان والعالم، حيث بدأت الموجة الجديدة بالتفشي في أكثر من الدول التسعين التي تم الإعلان عنها، بدأت أوساط العلوم بشكل متواتر تراتبي بتداول عنوان: “جرعة لقاح ثالثة”. جرعة اللقاح الثالثة تظهر الآن بسبب قدرة الفيروس على التهرّب من الأجسام المناعية…

Leave a Reply

Your email address will not be published.