“حرب لبنان الثالثة”: أسوأ سيناريوهات إسرائيل وحزب الله.

الأحد ٤ نيسان ٢٠٢١ –

ما زالت الجبهة الشمالية لإسرائيل، وتحديداً لبنان، تمثل معضلة كبيرة وخطيرة، تتفوق على ما سواها من الجبهات المشتعلة المحيطة بالدولة العبرية. وقد تحدثت كثيرٌ من التقارير في السنوات الأخيرة، عن عوامل إشعال “حرب لبنان الثالثة”، أو كبح جماحها، وأنها ستكون مختلفة كلياً ودموية.. فكيف ستكون إذاً معالم هذه الحرب إن قُدّر لها أن تندلع؟

برميل بارود
تحدث ستيفين إيمرسون، مدير مشروع “التحقيق حول الإرهاب”، يوم الجمعة الماضي، مع “منتدى الشرق الأوسط”، وهي مؤسسة بحثية أميركية، حول أسوأ السيناريوهات للصراع بين إسرائيل وحزب الله. وتضمّنت الاحتمالات التي سردها هجوماً مفاجئاً من قبل الحزب، وضربة استباقية إسرائيلية، وتصعيد غير مخطط له، وحرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل. واصفاً الوضع بأنه عبارة عن برميل بارود، وسط إمكانية أن تؤدي خطوة واحدة خاطئة إلى تحريك أي من هذه السيناريوهات.

يشدّد إيمرسون على ضرورة الأخذ بتهديدات الحزب على محمل الجد، بالنظر إلى أن الحزب إياه لديه مخزون هائل من الصواريخ بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، التي يمكن أن تصل إلى كل شبرٍ في إسرائيل. وبرأيه، لقد فهم الإسرائيليون إمكانية حدوث هجوم مفاجئ في عام 2019، عندما اكتشفوا عدة أنفاق حُفرت داخل لبنان، يمكن العبور من خلالها إلى إسرائيل. وبذلك كان بإمكان حزب الله أن يستخدمها لمهاجمة التجمعات السكانية شمال إسرائيل، في محاولة لقتل المدنيين الإسرائيليين وكذلك أخذهم كرهائن.

السيناريو الأسوأ
وفي حديثه المطّول، رأى إيمرسون أن الحرب متعددة الجبهات ضد إسرائيل ممكنة الآن بعد أن أصبحت الميليشيات العراقية قادرة على استخدام الصواريخ المزودة من إيران، والتي يمكن أن تضرب العمق الإسرائيلي. يترافق ذلك مع امتلاك الحوثيين اليمنيين في الجنوب مقذوفات قادرة على الوصول إلى مدينة إيلات الإسرائيلية على طول البحر الأحمر.

أما في سوريا، فيمتلك حزب الله قوات تتمتع بالخبرة القتالية وقادرة على الهجوم، مع أنظمة أسلحة إيرانية وروسية. أخيراً، تُعد غزة موطناً لحركة “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي في فلسطين”، وهما مجموعتان تطلقان الصواريخ على التجمعات المدنية الإسرائيلية منذ سنوات. وبالتالي، إذا قرر هذا المحور مجتمعاً أن يتحرك في وقتٍ واحد، فإن الحرب الخماسية متعددة الجبهات ضد إسرائيل هي بلا شك السيناريو الأسوأ.

قدرات حزب الله النارية
خلال حرب تموز 2006 التي استمرت 34 يوماً، أطلق حزب الله أكثر من 100 صاروخ في اليوم، ليصبح المجموع حوالى 4 آلاف من إجمالي الصواريخ التي كان يُقدر عددها في ذلك الوقت بـ10 آلاف صاروخ. وهنا، يقول إيمرسون أنه في الحرب المقبلة، يمكن لحزب الله إطلاق ما لا يقل عن 2000 صاروخ في اليوم من مخزونه المقدّر بـ150 ألف صاروخ، حسب ما صرّح مسؤول كبير بالجيش الإسرائيلي في مؤتمر بالقدس في 15 آذار المنصرم.

تعتقد الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن ترسانة حزب الله تشمل 130 ألف صاروخ قصير المدى يمكن أن يصل مداها لأقل من 70 كيلومتراً، وحوالى 500 صاروخ متوسط ​​المدى (مداها أبعد من 70 كيلومتراً وأقل من 250 كيلومترأ)، وحوالى 100 صاروخ طويل المدى (مداها أبعد من 250 كيلومتراً). كما تعتقد هذه الأوساط بامتلاك الحزب ما بين 500-1000 ذخيرة موجهة بدقة مزودة بأنظمة توجيه محسّنة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يمكنها إصابة كل بوصة مربعة من إسرائيل بدقة مدمرة.

وإلى جانب الصواريخ، زادت قدرات الحزب منذ عام 2006، بعد أن ساعد مقاتلوه جيش النظام السوري على القتال لما يقرب من عقد من الزمن، ليصبحوا أكثر كفاءة في القتال. والسؤال يبقى هو ما إذا كان نظام الحماية النشط الجديد للدبابات الإسرائيلية المُسمى “تروفي  Trophy”،  الذي تم إنتاجه من خلال شركتيّ أنظمة “رافائيل” الدفاعية و”إلتا” الإسرائيليتين، ومصمم لحماية ناقلات الجند والدبابات من الأسلحة المضادة للدروع المباشرة والموجهة، يمكن أن يوفر الحماية من ترسانة حزب الله التي تضم حوالى ألف نظام روسي مضاد للدبابات.

ويضيف إيميرسون أن الشيء الوحيد الذي يوقف حزب الله في الوقت الحالي هو حقيقة أن لدى الإسرائيليين جيشاً أقوى وأن بإمكانهم إلحاق الضرر البالغ بالبنية التحتية اللبنانية. وهذا بنظره سيحرج حزب الله بينما يعاني لبنان اليوم من أسوأ كارثة اقتصادية في تاريخه. وسيؤدي إلى مزيد من تقليب الرأي العام اللبناني عليه.

الأحد ٤ نيسان ٢٠٢١ – ما زالت الجبهة الشمالية لإسرائيل، وتحديداً لبنان، تمثل معضلة كبيرة وخطيرة، تتفوق على ما سواها من الجبهات المشتعلة المحيطة بالدولة العبرية. وقد تحدثت كثيرٌ من التقارير في السنوات الأخيرة، عن عوامل إشعال “حرب لبنان الثالثة”، أو كبح جماحها، وأنها ستكون مختلفة كلياً ودموية.. فكيف ستكون إذاً معالم هذه الحرب إن…

2 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.