كورونا في سباق: اللقاحات عبرة

الأحد ١٨ تموز ٢٠٢١ –

فرح فران –

التهكم الأخلاقي، مصطلح كبير جدًا يليق بمن لم يدرك للآن، في عصر الكبسة الواحدة للدخول في عالم كبير كالانترنت، كم الكلام عن أن اللقاح لا يمنع الاصابة لكنه يحمي كأي لقاح في سالف العهد، وأن معادلة “اللقاح الكمامة التباعد التعقيم” هي الرابحة مع كائنات مجهرية “لا تمتلك أي ادراك لماذا تفعل وماذا نفعل نحن حتى”.
اخطاء عظيمة بكلمة تؤجج داخل كثر حاجة الخالف تعرف لترتيب العشوائية كما يريد لا كما يقول العلم الاحصائي، فالإحصاء علم سماوي، بأقل تقدير. المتحور دلتا كأي متحور آخر موجود لكورونا، ومع كثرة المتحورات، طغى دلتا على المشهد حتى بات أسرع انتشارًا من غيره . أمر بسيط أوقع الولايات المتحدة مثلًا في فخ :” يمكن للمتلقحين رفع الكمامات!”
فكيف تمت اعادة البرمجة ؟

لوس آنجلوس: القناع للجميع

مقاطعة لوس آنجلوس تعيد فرض القناع نهاية هذا الأسبوع،وكذلك حثت مدينة أوستن بولاية تكساس يوم الخميس الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم أو المعرضين لخطر كبير على تجنب السفر والتجمعات الداخلية وتناول الطعام في الخارج والتسوق، وارتداء الأقنعة. دلتا أكثر انتشارًا والولايات المتحدة وبريطانيا تشهدان ارتفاع ملحوظ جدًا، لكن الوفيات منخفضة. تحدي كورونا الجديد بالنسبة للغرب هو تلقيح الأطفال، وتحدي منظمة الصحة هو الدول الفقيرة للحد من الوباء.

الصين: لقاحات للمراهقين

أما الصين، فقد بدأت بتقديم اللقاحات للمراهقين ، بعد تجاوز التجارب للفعالية والأمان. تهدف بعض المقاطعات إلى تلقيح الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا بحلول نهاية سبتمبر/ ت١، وستبدأ 11 مقاطعة ، إلى تلقيح القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 17 عامًا هذا الشهر وأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 14 عامًا في أغسطس/آب. حتى الآن ، تمت الموافقة على اللقاحات المعطلة فقط من Sinopharm و Sinovac للاستخدام في حالات الطوارئ لمن هم في سن 3 سنوات وما فوق في الصين.

وعن خليط اللقاحات، فطبقته فرنسا وكندا والآن تايلاند، حيث أن سينوفارم لم يكن فعالًا في خفض الحاجة للاستشفاء، فكان الاتجاه للقاح استرازينيكا كجرعة ثانية. منظمة الصحة حذرت “متأخرة” من الأمر، حيث دراسات عديدة أثبتت فعالية الخليط اللقاحي حتى طبقتها دول كثيرة.

جرعة ثالثة: يتبع..

الكيان الصهيوني يرخّص لجرعة ثالثة لأصحاب الأمراض والتي ستبدأ يوم الاثنين، ويتم دراسة الأمر لفرضها للجميع. أما هنغاريا، فتتجه لجرعة ثالثة، وتشيلي تقول أن الجرعة الثالثة من سينوفارم ضرورية بعد تلقيحها ل٧٦٪؜ من سكانها في واحدة من أسرع حملات التطعيم العالمية.
بعض المعايير العلمية ترى أن الجرعة الثالثة من لقاح فايزر ليست ضرورية، لأن المناعة المكتسبة تدوم لسنوات بحسب دراسة علمية في مجلة nature: « SARS-CoV-2 mRNA vaccines induce persistent human germinal centre responses».
الأسباب للنظر لهكذا دراسة وتحليلها يرجع إلى:

  • المناعة خط الدفاع في الجهاز المناعي الأول، ليدخل بعدها خط الدفاع الثاني ويشمل الخلايا التائية و التي تحفز الخلايا البائية لانتاج الأجسام المضادة ، والمفارقة أن عدد الأجسام المضادة ليس المهم، بل فعاليتها وسرعة صناعتها في البدن بفعالية دقيقة، لكن في بيانها الأسبوع الماضي ، قالت فايزر “إن جرعة ثالثة من لقاحها تثير استجابة الأجسام المضادة من ٥ إلى 10 مرات أعلى مقارنة بجرعتين فقط.”
  • في نفس الدراسة من Nature، يظهر الحصول على في الدراسة ، أخذوا عينات من العقد الليمفاوية – التي تحتوي على الخلايا البائية والتائية – من 14 بالغًا سليمًا تلقوا لقاح فايزر. النتيجة: “عندما تستجيب كريات الدم البيضاء B و T لمرض ما وتتفاعل مع بعضها البعض ، فإنها تخلق شيئًا يعرف باسم المراكز الجرثومية germinal centers – وهي أساسًا كمعسكرات تدريب لجهاز المناعة، فتتعلم خلايا البلازما، المنبثقة عن البائية، كيفية صنع الأجسام المضادة التي ستكون أكثر فاعلية في مكافحة مسببات الأمراض.”
  • اضافة لذلك، المراكز الجرثومية تنتج خلايا الذاكرة التي يمكن أن تبقى لفترة أطول وتساعد الجسم على تكوين استجابة مناعية إذا واجه الفيروس أو البكتيريا مرة أخرى. الدراسة ضرورية لفكرة “”من المحتمل أن تنتج خلايا الذاكرة طويلة العمر التي نحتاجها لمنح مناعة طويلة الأمد”، وتُظهر بحسب الباحثين فيها “استجابة المركز الجرثومي قوية للغاية لدرجة أنه يعتقد أنها قد تستمر لسنوات.” المشكلة في الدراسة تبقى في العينات المحدودة.
  • الاعتماد على البيانات الصهيونية سمح لفايزر باعتماد هكذا قرار وطلب.
  • الحاجة لدراسات أكثر!

على الهامش، وقبل أسبوعين ، تلقت عالمة الفيروسات أنجيلا راسموسن جرعة من لقاح فايزر لتعزيز جهازها المناعي ، وهذا بعد تلقيها لقاح جونسون اند جونسون.

عالميًا: أكبر حملة تطعيم في التاريخ

تم إعطاء أكثر من 3.57 مليار جرعة في 180 دولة ، وفقًا للبيانات التي جمعتها بلومبرج، وتقريباً معدل يقارب 30.2 مليون جرعة في اليوم. في الولايات المتحدة ، تم إعطاء 337 مليون جرعة حتى الآن. في الأسبوع الماضي ، تم إعطاء ما معدله 519،678 جرعة في اليوم.

أولمبياد طوكيو المؤجل: كورونا يعصف

بعد فرض قيود كثيرة لمنع أي انتشار لفيروس كورونا، ظهرت حالات هائلة في البعثات الرياضية عند وصولها لمطار طوكيو، من بينها رياضي من الكيان الصهيوني، مدرب من اوغندا، لاعبون من كينيا، لاعبون من البرازيل، وكذلك لاعب كرة سلة امريكي ولاعبة روسية وآخر من استراليا في التنس، وحتى من ليتوانيا، وعدد من الصحافيين والاعلاميين داخل القرية الأولمبية!

لبنان المنهك صحيًا

يتجه عداد كورونا حتى هذه الساعة يرتفع ليصل بمعدل ٤٠٤ اصابة يوميًا، أي ٤١ اصابة لكل ١٠٠٠ نسمة في آخر ٧ أيام، أو ٩٠ لكل ١٠٠،٠٠٠ نسمة، وفحوصات منخفضة أيضًا لكل ١٠٠،٠٠٠ حالة، مما أدى إلى معدل إيجابي لمدة أسبوعين بنسبة يفوق ٣.٢٪؜- من احصاءات رويترز هو ٨٪؜ لزيادة حالات-

اللقاح: تم إعطاء 15،842 جرعة أولى أخرى، وبذلك وصل المجموع إلى 1،138،948 شخصًا ، 23.9 ٪؜ من السكان تلقوا أول جرعة و 28485 شخصًا تلقوا جرعة ثانية. إجمالي عدد الأشخاص الملقحين بالكامل 684.350 شخصًا، 14.4٪؜ من السكان المؤهلين.

يعاني القطاع اللبناني الصحي من أزمة دوائية واستشفائية، فقد ظهر الأمر واضحًا في وفاة طفلتين بسبب نقص الأدوية، وحتى تغريدات كثر عن الحاجة لأدوية أو مستشفيات مجهزة للأطفال، وعدد المتهربين من الجرعة الثانية، و إن لم يكونوا متهربين فهم مهمِلين. في جهة مقابلة، ما زال اللبناني يدور في فُلك المؤامرة، وكأن كُتب لكورونا أن يزول بكتاب شعوذة، أو خليط عشبي، ولربما طلاسم يحملها باعتقاد غيبي لا يشمل المنطق.

الأحداث التي تنتظر لبنان أكثر حدية من تلك في ايطاليا خلال الفترة التي مضت، فلبنان بلا دواء، بلا مازوت لعدد من المستشفيات، بلا استراتيجيات حقيقية وزارية أو استشفائية تُطبق بالشكل المطلوب، وبلا نسبة تلقيح مرتفعة بجرعتين، بلا أدنى معايير الوقاية فنسبة كبيرة لم تعد تعترف بالكمامة، والنسبة الأخرى تتخذ من ذاتها دراسة عن فعالية جرعتين ضد اللقاح.

لبنان أمام متحور منتشر ولربما، متحورات كثيرة للفيروس لا نعلم عنها. المهم، الفيروس يفتك وسياسة اللبناني في التعامل:” ما عندي شي اخسره.” حقيقة، فلا يمكن عزل الترابط الاقتصادي بالجائحة لبنانيًا.

ما المتوقع؟

انتشار ملحوظ وانهيار كبير جدًا إن لم يتم تسريع حملات التلقيح وتعويض الغاء الماراثونين بتلقيح اسرع لكل الفئات في ذات الوقت، وفرض الغرامات وتصوير القناع كالمنقذ لا غيره. البلديات والمحافظات لم تنجح في حملاتها لأنها أصلًا لم تنفذ حملات حقيقية واقعية، ولم تستعن بخبرات الشباب في الأمر لناحية حملات اعلامية أكثر وتأثير الشخصيات وما نسميه celebrity endorsement ، ولربما، اللبناني “كافكاوي” لامبالي!

الأحد ١٨ تموز ٢٠٢١ – فرح فران – التهكم الأخلاقي، مصطلح كبير جدًا يليق بمن لم يدرك للآن، في عصر الكبسة الواحدة للدخول في عالم كبير كالانترنت، كم الكلام عن أن اللقاح لا يمنع الاصابة لكنه يحمي كأي لقاح في سالف العهد، وأن معادلة “اللقاح الكمامة التباعد التعقيم” هي الرابحة مع كائنات مجهرية “لا تمتلك…

Leave a Reply

Your email address will not be published.