“ماتت على النفاس”، قاعدة جديرة بحل مشكلة السلاح في لبنان.

السبت ٣١ تموز ٢٠٢١ –

فوزي الطيّب الشواشي –

تريدون نزع السلاح ؟؟؟
غالي والطلب رخيص…

لماذا لم تطلبوا مني أن أمدكم بأفكار تساعدكم على حلمكم التاريخي والمستدام ؟؟؟
هل أنتم محرجون أم محرجون ؟؟؟
أو ما معكم دولار فريش ؟؟؟
أو تظنون أني سأرفع أتعاب الفكرة التي سأمدكم بها كما يرفع التجار أسعار السلع حسب سعر الصرف في السوق السوداء من دون ضوء قمر ولا كهرباء ولا إشتراك ولا حتى قنديل كاز أو شمعة ضواية هاك النهار (هاك النهار هي كلمات من أغنية شعبية من التراث التونسي للفنانة الكبيرة الراحلة “صليحة” مطلعها عُرضوني زوز صبايا واحدة ڨمرة والأخرى شمعة ضواية هاك النهار)…
أفكاري مجانية على سبيل التطوع أي التبرع لله في سبيل الله…
صدقوني عندي أفكار لم تخطر حتى على الجنّ بأنواعه الطبيعي والإصطناعي والبلدي والمستورد والبري والجبلي والبحري والجوي والسيليكوني واليورانيومي والبلاتيني والذهبي والفضي والنحاسي والبرونزي والحديدي والقصديري والكرتوني والبلاستيكي والصخري والرخامي والخشبي. ومن كافة الألوان الجنّ الأبيض الولادي بكافة القياسات والجنّ العادي والأحمر والأخضر والأزرق والأسود والرمادي والبرتقالي والفيروزي والمرجاني والياقوتي والزمردي والزيتي والبني والكاكي والكحلي والشفاف وخاصة الجنّ المرقّط والجنّ النطاط الجامع بين زرقنة سوبرمان وحمرنة سبايدرمان وبلاهة باتمان …
وكذلك الجنّ الأصفر حتى لا نزعل ناس كثير من سكان قطعة سما وجبال الصوان ومصدّر الحرف وطائر الفينيق الذين نزلوا من السما…
ما شافوهمش وهن نازلين من السما…
لكن شافوهم وهن عم يتخانقوا…
يعني أنهم بدل تصفية مشاكلهم بالسما وبعدين ينزلوا رايقين موحدين متحابين. ما صدقوا نزلوا للأرض وبلشوا خبيط في بعض وخلوا إلي ما يشتري يتفرج إقليميا ودوليا…

لم أشأ ذكر اللون الأصفر في أول قائمة تعداد أنواع الجنّ وتركته للآخر عملا بالمثل الشعبي :
الصدر إلكم والعتبة إلنا…

أنا بعجبكم في الإيتيكيت والبروتوكول وأفهم في الأصول…

كيفني معكم/ن رقم 1 ؟؟؟

حسب معلوماتي غير المتواضعة فإن بعض الناشتين/ات بحرف التاء من المجتمع المدني الذين سابوا كل شيء يعصف بلبنان وقرروا النزول إلى الشارع للمطالبة بنزع سلاح الحز. ب يوم 4 آب/أغسطس/أوت ذكرى إنفجار مرفأ بيروت. الذكرى التي أسبغت الحزن على كل الشعب العربي والشعوب الحرة المناضلة وليس على اللبنانيين فقط…
فبيروت تحتل مكانة عالية في وجداننا بالقوة ومع سبق الإصرار والترصد…
لأن بيروت لم تكن مجرد بنايات فخمة وفنادق ومسارح وسينما وبارات ونوادي ليلية ومراقص ولهو وقمار ومكان للصفقات المشبوهة وثراء فاحش وفقر وتعتير…
بل كانت ولادة لشخصيات تركت أثرها في كل الميادين ويكفيها فخرا أن جنود العدو المحتل لفلسطين كانوا يصرخون في شوارعها : “يا سكان بيروت لا تطلقوا النار علينا فنحن خارجون من بيروت” عندما غزوا لبنان عام 1982…
وهذا التاريخ لن يُنسى حتى بعد تحويل مقهى الويمبي لمحل لبيع الملابس الفخمة لمحو الحادثة من الذاركة الجمعية اللبنانية والعربية. حيث شهد هذا المكان مقتل ضباط من جيش العدو يجلسون في مقهى الويمبي في قلب شارع الحمراء البيروتي على يد البطل خالد علوان الذي إست.ش.هد لاحقا بعد هذه العملية البطولية…

نزع السلاح…
أوووووف…
لماذا هذه العناوين الكبيرة والمستفزة ؟؟؟
نزع بحد ذاتها كلمة مستفزة…
وأنا مستغرب منذ سنوات لعدم إستخدام مصطلح إستملاك بدل إنتزاع. فهي خفيفة لطيفة خاصة وإن الإستملاك فيه نقاش وحوار وإصدار قانون وتعويض. بينما الإنتزاع هو عمل العصابات والمافيات وقطاع الطرق (ليس المقصود الذين يقطعون الطرقات عبر الإحتجاجات المحقة أو الإحتجاجات المصطنعة والممولة)…

المهم فكرتي لنزع هذا السلاح تقوم على مبدأ :
“ماتت على النفاس”…
أي الموت خلال فترة النفاس مثل التي تلد وتموت بعد الولادة مباشرة أو بعد أيام من الولادة مع مولودها. فلا فرق من أن الموت مباشرة أو لاحقا بعد الولادة. ربما الفرق يتمثل في إستغلال صاحب العيادة أو المركز الصحي أو المستشفى لزيادة إدراج بعض الرسوم الوهمية لتحقيق أرباح مستغلا حالة الوفاة لإرضاء جشعه وطمعه. طبعا إذا كانت الوفاة حصلت في هذه الأماكن…

لنزع سلاح الحز.ب يمكن الإستعانة بالموروث الشعبي المحكي غير المادي من خلال حكاية : ماتت على النفاس…

القصة بإختصار تحكي عن رجل “محتال” قصد جاره وإستعار منه طنجرة نحاس ليستعين بها في الطبخ لمناسبة إجتماعية. وبعد يومين قام بإرجاع الطنجرة. وعندما رفع الجار غطاء الطنحرة وجد في داخلها طنجرة نحاس صغيرة تشبهها. فسأله عنها. فأجاب هذا المحتال بأن : “طنجرتك عندما إستعرتها منك من يومين كانت حامل وفي مرحلة الولادة الأخيرة والحمد لله فقد ولدت عندي”. ففرح الجار وشكره وأعلمه بأنه يستطيع أن يستعير أي طنجرة من طناجره. وبعد أسبوع عاد هذا الرجل ليستعير طنجرة من جاره. لكن هذه المرة كان طلبه طنجرة كبيرة. فوافق الجار لأنه أصبح مطمئنا على ممتلكاته عند هذا الجار “المحتال” الأمين بالنسبة إليه ممنيا النفس بأن طنجرته النحاسية الكبيرة ستلد وتنجب توائم من الطناجر. وقد إستغرب صاحب الطنجرة لمرور أكثر من شهر ولم يرجع له جاره طنجرته النحاسية الكبيرة. فقرر التوجه للجار وطرق بابه وبعد السلام طلب منه أن يعيد إليه طنجرته. فما كان من الجار المحتال إلا أن أجهش بالبكاء الشديد ويقول للجار صاحب الطنجرة : “الله يرحمها ويجعل مثواها الجنة وعظم الله أجركم، لقد ماتت على النفاس”…
هذه القصة تم تصويرها منذ عقود بالتلفزيون التونسي أيام الأبيض والأسود ضمن سلسلة تلفزية تصور حكايات من الموروث الشعبي بعنوان :
حكايات عبد العزيز العروي.
أشهر حكواتي تونسي في العصر الحديث…

أتصور أن الفكرة وصلت…
لكن وسع البال المعروف عني سأوضح الفكرة خاصة للأشخاص الذين لم يستوعبوا القصة من الإلقاء الأول وتعودوا على الدروس الخصوصية ليس لتحسين مستواهم العلمي، بل للبحث عن علامات عالية خاصة إذا كان مقدم الدروس الخصوصية هو نفسه مدرس المادة…
كل الإحترام لكل شخص أعطى دروس خصوصية أو تلقى دروس خصوصية…

فبدل أن تتظاهروا في هذا الفصل الحار وإمكانية تعرضكم لعدوى الكورونا والسب والشتم والتخوين من بيئة المحور الصامد الذي جعل العدو محاط بكوابيس ليلية ونهارية، لماذا لا تشكلون وفدا يتوجه لقيادة الحز.ب وتطلبوا إستعارة كم كلاشن (كلاشينكوف) الله يرحمه. قصدي المرحوم كلاشينكوف مخترع هذا الرشاش. سبحان الله يعني لو إخترع أركيلة-شيشة أو رضاعة حليب للأطفال هل سيطلق إسمه عليها مثل السلاح ؟؟؟
إذا سألوكم شو بدكن تعملوا بالسلاح قولوا لهم عنا حفل عرس أو حفلة نجاح حفيد إبن خالة الزعيم وصار بصف الروضة 2…
غير ممكن لأن إستعمال السلاح صار ممنوع في حفلات الأعراس والنجاح…
قولوا لهم زعيمكم سيتلو خطبة عصماء…
حتى هذه ممنوعة…
قولوا لهم بأنكم ستجولون بها المدارس والجامعات لتوعية التلاميذ والطلبة لمخاطر السلاح المتفلت…
أو أنكم ستصنعون مثله لتزويد الجيش الوطني حتى لا يبقى تحت رحمة المساعدات العسكرية التي لا يمكن لها أن تحل إشكال بين عشيرتين…
أكيد سيقتنعون بهذه الحجة…
وبعد أسبوع أو أسبوعين تقومون بإرجاع ما إستعرتموه مع بعض المسدسات وحتى رشاشات. لا تقولولي ما عندكم ؟؟؟
ولوووووووووووووووووووووو…
ما إحنا دافنينو سوا سوا سوا سوا سوا…
وإذا سألوكم ما هذا ؟؟؟
قولوا لهم إن أسلحتكم ولدت عندنا…
سيفرحون كثيرا خاصة إذا كانت معها ذخيرة…
ذخيرة حيّة طبعا وبكل اللغات…

وبعد شهر تعيدون الكرة وتتوجهون لقيادة الحز. ب وتطلبون منهم هذه المرة أن تستعيروا الصواريخ الدقيقة والصواريخ الثانية والصواريخ الساعة…
هذه المرة لن يسألوكم لأنهم سيتوقعون أن صواريخهم ستلد عندكم…
والنهاية معروفة عندما يطالبون بإسترجاع هذه الصواريخ. لأنكم ستقولون لهم لقد ماتت صواريخكم على النفاس أثناء الولادة بعد الولادة مش حتفرق كثيرا…
ويمكن أن تقولوا لهم تعيشوا وتاكلوا غيرها أو كاميرا خفية أو camera caché إذا كان بينكم في الوفد من يتقن اللغة الفغنسية بحنية الأم الحنونة…

ماذا عساهم سيقولون ؟؟؟
أقصد قيادة الحز. ب…
إذا نجحت الخطة ستكون ضربة معلم…

وهكذا نكون وتكونوا ويكونوا (إلي في بالي بالكم) خلصنا وخلصتم وخلصوا (إلي في بالي بالكم) من الصواريخ والسلاح…
وسترجع وقتها الليالي الملاح وحب الحياة وزغاريد الإنشراح وسيرجع البلد يمشي من جديد مع الشغل والنفاذ…

شو رأيكم ؟؟؟
كيفني معكم/ن رقم 2 ؟؟؟

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة :

هل السفارة الأمريكية بعوكر وقاعدتها العسكرية بحالات قادرتان على إستيعاب كل هذه الأسلحة ؟؟؟

أم أنكم ستسلمونها لليونيفيل التي ستنقلها عبر شاحناتها البيضاء الناصعة كلون قلوب جنودها للأراضي المحتلة لطمأنة العدو المحتل لفلسطين وإعلامه بأن الكابوس إنتهى ؟؟؟

الذي يحيّرني بشكل جدّي ليس السلاح بحد ذاته لأنه إذا زال سبب وجوده سيزول هو أيضا وأتصور أنكم وأنكن وأنهم وأنهن معي في هذه القناعة. بل حيرتي في إختياركم للنزول للتظاهر ضد السلاح بتاريخ 4آب/أغسطس/أوت ؟؟؟
ألا تعرفون أن هذا اليوم هو ذكرى إنفجار المرفأ الأليمة ؟؟؟
وأيضا هو تاريخ المؤتمر الذي ستنظمه فرنسا من أجل لبنان كما صرحت الخارجية الفرنسية منذ أسبوعين…

لقد فهمت عليكم وفهمتكم كما فهم الرئيس زين العابدين بن علي الشعب التونسي يوم خلعه…

أنتم غير مدعوون لهذا المؤتمر…
لأن الحفلة سيحضرها كل من ساهم في الوضع المزري والصعب الذي يعيشه لبنان سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وماليا وصحيا من سياسيين وإقتصاديين وأصحاب مصارف وهيئات إقتصادية وخاصة الناشتين/ات بحرف التاء لكن أرفع منكم درجة. فأنتم غير مدعوون مثلكم مثل أصحاب المواقع والصفحات الإلكترونية وقاطعي الطرقات والمصطافين في المسابح المقامة على أملاك بحرية وجبلية ونهرية ووقفية يديرها نافذون فاسدون محميون نهاية كل أسبوع بينما في باقي الأيام يتظاهرون ضد الفساد والفاسدين والمفسدين من خلال منشورات سمجة على الفيسبوك والتويتر والواتساب والنزول للشارع أحيانا لقطع الطرقات…

وعدم دعوتكم للمؤتمر مثل عدم دعوتكم في 4 تموز/يوليو/جويلية ذكرى تاريخ إستقلال الولايات المتحدة و 14 تموز/يوليو/جويلية ذكرى تاريخ الثورة الفرنسية…
ربما لأسباب أمنية وخايفين عليكم من ضربة مكيّف وهواء بارد لطيف منعش…
أو لأن معدكم تعودت على المناقيش بزعتر ولن تستسيغ لا اللحم ولا الكافيار المعد أصلا لأناس عندها لحمة وكافيار وعسل أيضا…
لكن أنتم جنود الخفاء…
إرفعوا رؤوسكم للسماء…
يمكن بإستطاعتكم/ن تحديد الثقب الذي نزلتم/ن منه من السماء…

كل نزع سلاح وأنتم/ن بخير وهمة ونشات بحرف التاء طبعا…

الإخفاق في نزع السلاح ليست نهاية المطاف…
فيكفيكم “شرشف المحاولة”…

ملاحظة بريئة :
لا وجود لا لصولريخ ثانية ولا لصواريخ ساعة.
فقط لإضفاء روح مرحة على المقال حتى لا تضجرون وتضجرن ويضجرون ويضجرن فقط. فهي من أبناء أفكاري ورسالة لمن يهمه الأمر مستقبلا لتصنيع صواريخ بهذه المواصفات. وأن لا يحرمونا أجر الدعاء.

ملاحظة عن الملاحظة البريئة :
ذكرت أبناء أفكاري ولم أذكر بنات أفكاري ليس تمييزا، بل ربما أصبح نائب يوما ما عن دائرة البقاع التونسي وأحضر عرس إحدى بناتي وقتها سيترك كل من هبّ ودبّ الشقة كلها ويقعدوا كعايا بنفس الغرفة/الأوضة.

كيفني معكم/ن رقم 3 ؟؟؟

*معد برامج تلفزية ومؤلف سكاتشات كوميدية.

السبت ٣١ تموز ٢٠٢١ – فوزي الطيّب الشواشي – تريدون نزع السلاح ؟؟؟غالي والطلب رخيص… لماذا لم تطلبوا مني أن أمدكم بأفكار تساعدكم على حلمكم التاريخي والمستدام ؟؟؟هل أنتم محرجون أم محرجون ؟؟؟أو ما معكم دولار فريش ؟؟؟أو تظنون أني سأرفع أتعاب الفكرة التي سأمدكم بها كما يرفع التجار أسعار السلع حسب سعر الصرف في…

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.