هل استطاعت قمة جينيف تذويب الجليد بين روسيا و أميركا؟

الخميس ١٧ حزيران ٢٠٢١ –

تحرير مريم قبيسي –

الأزمة المنهجية التي ظلت الولايات المتحدة الأمريكية غارقة فيها منذ عام ٢٠٠٨ تسببت في حدوث تصدع في النخبة الأمريكية و حدّة غير مسبوقة في الصراعات السياسية الداخلية في البلاد خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترامب.
الجماعات المعارضة من النخبة الأمريكية كانت على إستعداد أن تدمر الكوكب بأسره من أجل الحصول على السلطة في كافة العالم الحالي، واشنطن، و كجزء من ذلك الصراع على الحزب الديموقراطي أن يضحي بالعلاقات مع روسيا و بالإستقرار الإستراتيجي في العالم و ذلك إستناداً من حملة ( رشا غيت) الزائفة التي لا أساس لها من الصحة والتي كانت مهمتها الوحيدة هي الإطاحة بدونالد ترامب .
و في تلك الظروف كان من المتوقع أن يكون هناك صراع عسكري بين روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية ، و ربما الناتو، في أوكرانيا .
في حين أثارت كييف و بكل ما أوتت من قوة صراعاً في الدونباس هذا الربيع، أملاً منها أن يفضي الصراع العسكري بمشاركة الناتو إلى حل الصراع في الدونباس لصالحها و بشروطها.
و في ظل الإجماع بين الحزبين الديموقراطي و الجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية على أن العدو الرئيسي للولايات المتحدة هو الصين. أمّا روسيا لا تمتلك من القوة ما يؤهلها لتحل محل الولايات المتحدة على الرغم من أنها منافساً خطيراً لها إلاّ أنها لا تعتزم ذلك .
من هنا كانت إستراتيجية ترامب تتمثل في التوصل إلى إتفاقيات تضمن حياداً روسياً على أقل تقدير ، أو تحالفاً روسياً في الصراع القادم المحتمل بين الصين و الولايات المتحدة، و مع ذلك كانت حملة ( رشا غيت) تقود الولايات المتحدة في الإتجاه المعاكس ، و كانت إقالة ترامب على رأس الأولويات ، حينما كان هذا مقبولاً بالنسبة للحزب الديموقراطي.
و لكن الآن تغيرت الأولويات مع وصول الحزب إلى السلطة ، حيث بدأ بايدن في إظهار مزيد من الإلتزامات مع تصاعد المواجهة مع الصين ، مما جعل لسياسته الروسية فرصة متاحة لطرويد الدب الأبيض بمرور الوقت بقدر أكثر مما أراده ترامب لنفسه.
و هكذا بدأ بايدن بالمساعي نحو الإنفراج و الإنفتاح على روسيا ، في ذروة استعداد الأطراف لبدء الحرب في أوكرانيا، و قد ساهم في ذلك الموقف المتشدد لألمانيا التي لا ترغب في إنهاء التعاون الإقتصادي مع موسكو .
من هنا يأتي السؤال: ما الذي تهدف إليه روسيا؟
فمن الحماقة أن تعتمد روسيا على إتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد الضمانات التي أُعطيت لغورباتشوف من قبل الناتو بعدم توسع الحلف شرقاً و عملت غرار ما وعدت . و كذلك أظهرت ( رشا غيت ) مدى سهولة تضحية واشنطن بكل ما تراكم من إيجابية في العلاقات الثنائية .
لذلك يبدو لي أنه لا يمكن الحديث عن أي رغبة لاستعادة روسيا في الإندماج مع الغرب.
على الأرجح روسيا ستعزز المسار نحو تحقيق الإكتفاء الذاتي التكنولوجي و الإقتصادي ، إعتماداً على الصين بشكل أساسي التي لا يمكن أن تكون عدواً لروسيا في المستقبل المنظور.
و لهذا التمسك الصارم بالخطوط الحمراء مع الولايات المتحدة تحدّد ملامح سياسة الكرملين ، بمعنى أن التعاون ممكن فقط حينما لا يتعارض مع الخط السياسي.
فإن الإجتماع في القمة بين بوتن و بايدن يحمل معنى رمزياً تماماً أكثر من تحقيفق أي نتائج ملموسة ، و التعبير عن مواقفهم بشأن القضايا الرئيسية و فهم نوايا بعضهم البعض ، و هذا في أفضل الأحوال ، نستطيع أن نقول بداية ذوبان الجليد بينهما .
و عليه بوتن اللاعب الجودو المخضرم يتعرّف على خصمه في النزال من أجل دراسة نقاط قوته و ضعفه . و أما الهدف الأمريكي هو كسر حالة الجمود عند الديموقراطيين التي ورطوا أنفسهم فيها خلال هذا العام الذي كان مليئاً بالمشاحنات و الإتهامات تجاه روسيا ، فبعد ( رشا غيت ) ، لن يهدأ المجتمع الأمريكي المهتاج .
توصل الحوار الروسي الأمريكي إلى حالة قريبة من الحرب الباردة الكلاسيكية إلاّ أنه يلوح في الأفق تراجعاً طفيفاً في حدّة المواجهة بين الإتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الأمريكية.

الخميس ١٧ حزيران ٢٠٢١ – تحرير مريم قبيسي – الأزمة المنهجية التي ظلت الولايات المتحدة الأمريكية غارقة فيها منذ عام ٢٠٠٨ تسببت في حدوث تصدع في النخبة الأمريكية و حدّة غير مسبوقة في الصراعات السياسية الداخلية في البلاد خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترامب.الجماعات المعارضة من النخبة الأمريكية كانت على إستعداد أن تدمر الكوكب بأسره…

Leave a Reply

Your email address will not be published.